تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحكمة الخالدة ( جاويدان خرد ) — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
قد بلغ فضل « 1 » اللّه على الناس من السعة وبلغت نعمته عليهم من السبوغ ما لو أن أخسهم حظا وأقلهم نصيبا منه وأضعفهم علما وأعجزهم عملا [ 80 ب ] وأعياهم لسانا بلغ من الشكر له والثناء عليه بما خلص إليه من فضله ، ووصل إليه من نعمته ما بلغ « 2 » منه له أعظمهم حظا وأوفرهم نصيبا وأفضلهم علما وأبسطهم لسانا - لكان عما استوجب اللّه عليه مقصرا ، وعن بلوغ غاية الشكر بعيدا . بلغ من فضل الدين والحكمة أن مدحا على ألسنة الجهال ، على جهالتهم بها وعماهم عنها . أحق الناس بالتدبير العلماء ، وأحقهم بالفضل أعودهم على الناس بفضله ، وأحقهم بالعمل أحسنهم تأدبا ، وأقربهم إلى اللّه « 3 » تعالى أنفذهم في الحق ، وأكملهم « 4 » له عملا ، وأحكمهم أبعدهم من الشك في اللّه ، وأصوبهم رجاء أوثقهم باللّه ، وأشدهم انتفاعا بعمله أبعدهم من الأذى ، وأرضاهم عند الناس أفشاهم معروفا ، وأقواهم أحسنهم معونة ، وأشجعهم أشدهم سلطانا على نفسه ، وأفلحهم أغلبهم للشهوة والحرص ، وآخذهم بالرأي أتركهم للهوى ، وأطولهم راحة أحسنهم للأمور احتمالا ، وأقلهم دهشا أرحبهم ذرعا ، وأوسعهم غنى أقنعهم بما أوتى ، وأخفضهم عيشا أبعدهم من الإفراط ، وآمنهم في الناس أكلّهم نابا ومخلبا ، وأوسعهم شهادة عليهم أنطقهم عنهم ، وأعدلهم فيهم أدومهم مسالمة لهم ، وأخصهم بالنعم أشكرهم لما أوتى منها . سبب الإيمان بالغيب أن لكل ظاهر من الدنيا - صغيرا كان أو كبيرا - غيبا يصرفه . فمن كان معتبرا بالجليل فلينظر إلى السماء فسيعلم أن لها ربا يجرى أفلاكها ويدبر أمرها . ومن اعتبر [ 81 ا ] بالصغير فلينظر إلى حبة خردل فسيعلم أن لها ربّا ينبتها ويزكيها ويقدر لها قوتها من الأرض والماء ، ويوقت لها زمان نباتها وتهشيمها . وأمر النبوة والآثار والأحلام وما يحدث في أنفس الناس مما لا يعلمون ومن حيث لا يعلمون ، ثم ما يظهر منهم بالقول والفعل ، ثم إجماع العلماء
هامش
( 1 ) ص : من فضل . ( 2 ) ص : ما بلغ منزلة وأعظمهم . . . ( 3 ) ط : من اللّه أنفذهم . . . ( 4 ) ط : وأحكمهم .