سئل عن الحزم فقال : ألا تأمن وأنت تجد للحذر موضعا .
وقال : اصمت ما لم تضطرك إلى القول حاجة ؛ وتكلم إذا كان الصمت راجعا عليك بالحجة .
وقال : الصدق أمانة ، والكذب خيانة ، والانصاف راحة ، والشح مسبة ، والسخاء فخر ، والتوانى إضاعة ، والصحة بضاعة ، والجهل حيرة ، والحلم عز ، والحكمة كنز ، والوفاء نيل ، والعجب هلاك ، والصبر نجدة ، والعقل قرة العين في جميع هذه وغيرها .
[ 79 ب ] يحكى « 1 » عن بعض الأنبياء أنه قال لقومه : ليعلم كل إنسان أن كل يوم يمر به وليلة يحفظ فيهما عمله من حسن أو قبيح ، ثم يمضى عنه يومه وليلته فلا يعودان إليه واكتسابه غير منسى . فمن قدر أن يحط له الحسنات فليفعل ، فإنه يبهج بذلك وبمعاينته وذكره ولو بعد حين ؛ وإن لم تفعلوا « 2 » ذلك غبنتم حظ أيامكم التي هي نصيبكم من الدنيا ، فان الأيام صحائف فخلدوا فيها الجميل من سعيكم ، فقد تبين لكم حفظها لما استودعت من المحامد في قديم الدهر ، لا يدرس ذلك مع ذهاب القرون ، فلا ينسى في غابر الأزمنة . وما يؤثر من الذنوب والعيوب ثابت على عامله ، لا يمحوه عنه شئ ، ولا يذهبه آخر عن أول ، وإنما يبقى الشرف القديم لمن وصله بالحديث .
من سأل فوق قدره استحق الحرمان والمنع .
سوء حمل الغنى أن يكون الفرح مرحا ، وسوء حمل الفاقة أن يكون الطلب شرها ، وعار الفقر أهون من عار الغنى .
الحاجة مع المحبة خير من الغنى مع البغضة .
الدنيا دول ، فما كان لك منها أتاك على ضعفك ، وما كان عليك لم تدفعه بقوتك .
إذا جعل الكلام مثلا مضروبا كان أبين في المعنى ، وآنق للسمع ، وأوضح عند التأمل ، وأوسع لشعوب الحديث .
هامش
( 1 ) ص : فحكى .
( 2 ) ص : يفعل .