قيل لملك زال ملكه عنه : بم زال ملكك ؟ - قال : بمنع أضغن ، وبذل أبطر .
- ذم « 1 » الرعية لراعيها لا يكون إلا لإحدى ثلاث خصال : كريم قصر به عن قدره فاحتمل ذلك ضغنا ، ولئيم بلغ به ما لا يستحقه « 2 » فأورثه ذلك بطرا ، ورجل منع حظه من الانصاف فأحدث له ذلك كمدا .
في ذم الهدية
كان بعض الملوك يكره الهدية شديدا . فسئل عن كراهته ما لم يكن يكرهه غيره من الملوك . فقال : إن الهدية لا تخلو أن تكون من مبتدىء يقلد بها يدا ، أو من رجل قلدته نعمة فأخذ عليها ثوابا . وإنما تحسن [ 79 ا ] الهدايا بين « 3 » الأكفاء ليتحابوا ؛ فأما الملوك فلا حاجة بهم إلى ذلك .
كان بعض قدماء الملوك إذا أراد محاربة ملك وجه من يبحث عن أخباره وأخبار رعيته قبل أن يظهر محاربته ؛ ويأمر بالبحث عن ثلاث خصال من أمره وهو : أن يبحث عما يرد عليه من أمر « 4 » رعيته هل هي على حقائقها أو تختدعه أصحاب الأخبار عنها وتكذبه « 5 » فيها . ويبحث عن الغنى في أي صنف من حاشيته هو : في أهل الشرف ، أم في الأنذال . ويبحث عن المشاورة وهل يستعملها في أموره ، أم يمضى الأمور على هواه . فان قالوا : إن الأمور والأخبار ترد عليه على حقائقها ، وإن الغنى في أصل الشرف والتكرم ، وإنه يستعمل المشاورة - كفّ عن محاربته وعن الطمع في مملكته .
ثلاثة أخلاق لا توجد إلا في لبيب : التقدم في الحزم ، فان بذه « 6 » فالاجتهاد في الاحتيال ، فان قصر فحسن العزاء .
ما أنعم عيش ذي فاقة عرف من نفسه نزاهة الطّعمة ! وما أسوأ عيش ذي جدة عرف من نفسه فحش الطعمة والرغبة « 7 » !
هامش
( 1 ) ص : وزم .
( 2 ) ط : يستحق .
( 3 ) ص : من .
( 4 ) ط : أخبار .
( 5 ) ص : وتكربه فيها .
( 6 ) ط : بده .
( 7 ) ص : الطعمة فالرعيّة .