أنصاف أبيات « 1 »
حياة الفتى سير إلى الموت قاصد * ولا عنق إلا وهي في فتر « 2 » خانق
المصيبة واحدة ، فان جزعت فهما اثنتان .
شهادة الأعمال أزكى من شهادة الرجال .
ليس كل أنس مودة ، ولا كل انقباض وحشة .
إخفاء العلم هلكة ، وإخفاء العمل نجاة .
بترك ما لا يعنيك يتمّ لك ما يعنيك .
الهوى كمين لا يؤمن فتحفظ منه برقباء تنصبها عليه من عقلك ، لا يغفلون « 3 » عنه لحظة واحدة .
قوة الغضب الحقد . مادة الحاجة الحرص . ثمرة الحقد الكفر .
قال الجاحظ : اعلم أن المرء بقدر ما ينسب إليه يعرف [ 78 ب ] ، وبالمستفيض من فعاله يوصف ؛ وإن كان بين ذلك كثير من أفعاله بخلافه ألغاه الناس ، وحكموا بالغالب من أمره . فاجهد أن يكون الغالب عليك كل ما يحمده جمهور الناس ، فان ذلك يعفّى على خلل في حالك « 4 » ، إن كان .
فبادر ألسنة الناس واشغلها بمحاسنك ، فإنهم سراع إلى كل شئ يجدونه ، واستظهر على من دونك بالفضل ، وعلى نظرائك بالانصاف ، وعلى من فوقك بالإجلال - تأخذ بوثائق الأمور وأزمة التدبير . واعلم أن كثرة العتاب سبب القطيعة ، واطراحه كله دليل على قلة الاكتراث لأمر الصديق . فكن بين أمرين : عاتبه على ما يشتركان في نفعه وضره ، وذلك في الهينات ، وتجاف « 5 » عن غفلاته تسلم لك ناحيته . وبحسب ذلك فكن في زيارته ، فان الإقام في زيارته يذهب بالبهاء ويورث الملال « 6 » ؛ والهجران يعقب الجفاء ويحل عقدة الإخاء ، وهو مدرجة القطيعة .
هامش
( 1 ) ناقصة في ط .
( 2 ) ص : فير ! - والفتر ( بكسر فسكون ) : ما بين طرف الابهام وطرف المشيرة .
( 3 ) ص : يغفلن .
( 4 ) في حالك : ناقصة في ط .
( 5 ) ص : تخاف .
( 6 ) ط : الملالة .