فيما أوحى اللّه « 1 » - عز وجل - إلى داود : يا داود ! خذ من الدنيا بقدر ما تطيق حمله ؛ واكتسب « 2 » من الذنوب ما تحتمل عقوبته ؛ وانظر إذا دعوتك أن تجيبني من حيث أقمتك ؛ ولا تخالف من لا تستغنى عنه .
وقال سفيان الثوري : إذا أردت السلامة فلا تحجّ عن ميت ، ولا تدخل في وصية ، ولا تداخل السلطان .
لا خفض بغير كفاية .
قيل للحجاج لما أشرف على الموت : ما نراك تجزع من الموت . - فقال :
إن كنت محسنا ، فليست بساعة الجزع ؛ وإن كنت مسيئا ، فليست بساعة الجزع .
وقال آخر : مستتمّ الصنيعة من صابرها فعدل زيغها ، وأقام أودها ، صيانة لمعروفه ، ونصرة لرأيه . فان أول المعروف مستخفّ ، وآخره مستثقل . تكاد أوائله تكون للهوى دون الرأي ، وأواخره « 3 » للرأي دون الهوى . ولذلك قيل :
ربّ « 4 » الصنيعة أشد من ابتدائها [ 70 ب ] .
وقال بعض الحكماء : من ازداد في العلم رشدا فلم يزدد في الدنيا زهدا ، ازداد من اللّه بعدا .
وقال : الحلم حلمان : فأشرفهما حلمك عمن دونك ؛ والصدق صدقان :
فأعظمهما صدقك فيما يضرك ؛ والوفاء وفاءان : فأسناها وفاؤك لمن لا ترجوه ولا تخافه .
وقال : إن استصغارك نعمتك يكبرها عند ذوى العقل ، وسترك لها نشر عندهم . فانشرها بسترها ، وكبرها باستصغارها .
قال الجاحظ : قلت لسهل بن هارون : قال حبّاب : أحق الناس بصحبة السلطان من صرفهم عن عيوبهم ، واحتمل ثقل نصائحهم في حظوظهم . فقال :
لكني أقول غير ذلك . - قلت : ما هو ؟ - قال : أحق الناس بصحبة السلطان من ساعدهم على أهوائهم ، وألهاهم عن ذكر عاقبتهم . - قال : فذكرت قولهم :
إذا كان لك أخ فاستدم مودته بترك الخلاف عليه ما لم يكن عليك منقصة ولا غضاضة .
هامش
( 1 ) ط : اللّه تبارك وتعالى إلى داود .
( 2 ) ص : فاكتسب .
( 3 ) ص : وآخره .
( 4 ) أي زيادتها وتنميتها .