وقال : يا معشر القراء ! لا تلقوا كلكم على إخوانكم ، ولا تدعوا آخرتكم لدنياكم ، ولا دنياكم لآخرتكم « 1 » ، واستعينوا على هذه بهذه .
وقال غيره : أول العلم « 2 » الصمت والاستماع ، ثم الحفظ ، ثم المذاكرة ، ثم التعليم ، ثم النشر .
من عاش متعلما مات عالما .
قال أبو عمرو بن العلاء : كل شئ طلبته في وقته فقد فات وقته .
وقال : الحاسد مغيظ أبدا ، ويكفيك منه أنه يغتم في وقت سرورك .
وقال : صاحب الصمت لا يجوز نفعه نفسه ، وصاحب النطق يتكلم فينفع نفسه « 3 » وغيره .
وقال : نفع الدنيا ظاهر : إذ « 4 » كان يفوز في الآخرة من تزود من هذه .
قال المسيح عليه السلام : ما زهد في الدنيا من جزع من المصائب فيها .
سمع بعضهم واعية « 5 » في دور بعض الملوك فقال : يا ويح المفتونين بالدنيا إلى متى يسمعون صيحة الآخرة في ديارهم وهم غافلون !
وقال : لم نر دارا أغر من الدنيا ، ولا طالبا أغشم من الموت ، ولا غافلا أعجب من الإنسان !
وقال : احذر القتل ، فان للقاتلين قاتلا « 6 » لا يموت .
قال المسيح عليه السلام : حتى متى تصفون الطريق للمدلجين وأنتم مقيمون في محلة المتحيرين : تصفّون من البعوض شرابكم ، وتبلعون الجمال بأجمالها ؛ إن الزّقّ إذا نغل « 7 » لم يصلح أن يكون وعاءا للعسل ، وإن قلوبكم قد نغلت فلا تصلح فيها الحكمة . كم مذكر باللّه ناس له ! وكم مخوف باللّه جرىء عليه ! وكم داع إلى اللّه هارب منه ! وكم تال للكتاب اللّه منسلخ من آياته !
هامش
( 1 ) الواو ناقصة في ص .
( 2 ) ص : ان العلم . . .
( 3 ) الواو ساقطة في ص .
( 4 ) ص : إذا .
( 5 ) الواعية : الصراخ والصوت ، لا الصارخة ( كما في « القاموس المحيط » ) .
( 6 ) ط : قاتل .
( 7 ) ص : نعل . - ونغل الأديم ( كفرح ) فهو نغل : فسد .