قال بعضهم : العاقل خادم الأحمق أبدا - قيل : وكيف « 1 » ذلك ؟ - قال : إن كان فوقه لم يجد من مداراته بدا ، وإن كان دونه لم يجد من احتماله بدا .
وقالوا : احترس من ذكر العلم عند من لا علم له وعند من لا يرغب فيه ، فان ذلك بالحرى أن يتخذه سلما إلى عداوتك .
قال الفضيل « 2 » : لا يكون الرجل من الأبرار حتى يأمنه عدوّه . ثم قال :
هيهات ! ذهب هؤلاء ! كيف يأمنك عدوك ، وصديقك يخافك ؟ !
سئل سفيان « 3 » : من الناس ؟ - فقال : العلماء . - قيل : فمن الملوك ؟ - قال : الزهاد . - قيل : فمن الأشراف ؟ - قال : المتقون . - [ 71 ا ] قيل :
فمن الغوغاء ؟ - قال : القصّاص . - قيل : فمن السفلة « 4 » ؟ - قال : الظلمة .
قال زيد بن علي بن الحسين « 5 » عليهم السلام : إنك تقدم على ما قدمت ، ولست تقدم على ما تركت . فآثر ما تلقاه غدا على ما لا تراه أبدا .
كان خالد « 6 » بن عبد اللّه القسري لا يحتجب كما يحتجب الأمراء ،
هامش
( 1 ) ط : فكيف ، قال . . .
( 2 ) هو أبو علي الفضيل بن عياض بن مسعود بن بشر ، التميمي ، الطالقاني الأصل : صوفي مشهور ، كان في أول أمره شاطرا يقطع الطريق ، ثم تاب وأصلح . ولد في أبيورد ، وقيل في سمرقند ، ونشأ في أبيورد ، وقدم الكوفة ، وسمع الحديث بها ، ثم انتقل إلى مكة وجاور بها إلى أن مات في المحرم سنة 187 ه ( 802 م ) .
راجع عنه : ابن خلكان ج 3 ص 215 - ص 217 - ثم « صفة الصفوة » ج 2 ص 134 - ص 139 ؛ المناوي : « الكواكب الدرية » ج 1 ص 148 - ص 150 .
( 3 ) أي سفيان الثوري .
( 4 ) ط : السفل .
( 5 ) ط : زيد بن علي عليهما السلام .
( 6 ) هو خالد بن عبد اللّه بن يزيد بن أسد بن كرز بن عامر بن عبد اللّه ، البجلي ، ثم القسري . وكان أمير العراقين من قبل هشام بن عبد الملك الأموي ، وولى قبل ذلك مكة سنة تسع وثمانين للهجرة ، وكانت أمه نصرانية . ويعد من خطباء العرب المشهورين بالفصاحة والبلاغة ، مشهورا بالكرم . وكان متهما في دينه ، يرمى بالزندقة ( « الفهرست » لابن النديم ص 473 س 2 ، من الطبعة المصرية بغير تاريخ ) ، وبنى لأمه كنيسة تتعبد فيها ، وفي هذا هجاه الفرزدق بأبيات أوردها ابن خلكان ( ج 2 ص 7 ) ؛ قتل وصلب في أيام الوليد بن يزيد سنة خمس أو ست وعشرين ومائة بالحيرة . راجع عنه ابن خلكان ج 2 ص 6 - ص 10 ( القاهرة سنة 1950 ) .