تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحكمة الخالدة ( جاويدان خرد ) — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
ويقول : لا يحتجب الوالي إلا لثلاث خصال : إما رجل عيىّ يكره أن يطلع الناس على عيه ، وإما رجل مشتمل على سوأة فهو يكره أن يرى الناس منه ذلك ، وإما رجل بخيل يكره أن يسأل . كتب عمر بن الخطاب إلى ابنه : اتق اللّه فإنه لا عمل لمن لا نية له ، ولا مال لمن لا رفق له ، ولا حرمة لمن لا دين له . وقال « 1 » : النساء عورات فاستروهن بالبيوت ، وداووا ضعفهن بالسكوت ، وخوفوهن « 2 » بالضرب ، وباعدوهن من الرجال ، ولا تسكنوهن الغرف ، ولا تعلموهن الكتابة ، وعودوهن العرى : فإنهن إذا عرين لم يخرجن ولزمن بيوتهن ، وأكثروا عليهن من قول : « لا » ، فان « نعم » تغريهن بالمسألة . وكتب إلى أبى موسى الأشعري : مر ذوى القرابات « 3 » أن يتزاوروا ولا يتجاوروا . وقال : أبت الدنانير إلا أن تبرز أعناقها . كان أبو حنيفة رحمه اللّه إذا ذاكر بالعلم يقول : أين السلاطين مما نحن فيه ! أما لو فطنوا لنا لقاتلونا عليه بالسيوف . وقال غيره : الأيادى ثلاثة : يد بيضاء ، وهي الابتداء بالمعروف ؛ ويد خضراء ، وهي طلب المكافأة ؛ ويد سوداء ، وهي المن بالمعروف . وقال محمد بن واسع لصديق له رآه حريصا على الدنيا : يا أخي ! أنت طالب مطلوب « 4 » : يطلبك من لا تفوته ، وتطلب ما قد كفيته ! فكأنك بما قد غاب عنك قد كشف لك ، وما أنت فيه قد نقلت عنه ، كأنك لم تر حريصا محروما ، ولا زاهدا [ 71 ب ] مرزوقا . وقال عمر بن الخطاب : كفى بك غيا أن يبدو لك من أخيك ما يخفى عليك من نفسك ، أو تؤذى جليسك فيما لا يعنيك ، أو تعيب شيئا وتأتى مثله .
هامش
( 1 ) أي عمر بن الخطاب . ( 2 ) ط : أخيفوهن . ( 3 ) أي : ناقصة في ط . ( 4 ) ط : ومطلوب .
الحكمة الخالدة ( جاويدان خرد ) — صفحة 169 | أحمد بن محمد مسكويه الرازي