وأبصر فصبر : فقد أبصر قوم ثم لم يصبروا فتمكن الجزع من قلوبهم ، فلم يدركوا ما طلبوا ولم يرجعوا إلى ما فارقوا . يا ابن آدم ! اذكر قول اللّه تعالى :
« وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ
[ 69 ب ]
طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً يَلْقاهُ مَنْشُوراً . اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً »
« 1 » عدل ، واللّه ، عليك من جعلك حسيب نفسك . خذوا صفاء الدنيا وذروا كدرها ، فليس الصفو ما عاد كدرا ، ولا الكدر ما عاد صفوا . دعوا « 2 » ما يريبكم إلى ما لا يريبكم . ظهر الجفاء « 3 » ، وقل العلماء ، وعفت السنة ، وعلت البدعة . إن ابن آدم غفول عن حظه . يا ابن آدم ! اعلم أنه « 4 » ليس بك غنى عن نصيبك من الدنيا ، وأنت إلى نصيبك من الآخرة أفقر .
قال رجل لبشر « 5 » : إنك مهموم . - قال : لأنى « 6 » مطلوب .
ومر بشر بباب الشام على أصحاب الفواكه ، فقال : مقطوعة ممنوعة ، أف لك ! « 7 » .
وكان بشر « 8 » يقول : ما يكره الموت إلا مريب ، وأنا أكرهه .
وقال إبراهيم بن أدهم : لا تجعل بينك وبين اللّه تعالى منعما .
وقال « 9 » شعيب بن حرب ، سمعت سفيان الثوري يقول : جهدت أن
هامش
( 1 ) سورة « الاسراء » آية : 15 .
( 2 ) ط : ودعوا .
( 3 ) ص ، ف : الخفاء ( بالخاء ) .
( 4 ) اعلم أنه : ناقصة في ف .
( 5 ) لعله أبو نصر بشر بن الحارث بن عبد الرحمن بن عطاء بن هلال بن ماهان بن عبد اللّه ، المروزي ، المعروف بالحافى : صوفي كبير ، أصله من مرو من قرية من قراها تسمى ما ترسام ، وسكن بغداد . ولد سنة 150 ه : وتوفى سنة 226 أو 227 ، في بغداد أو مرو - راجع عنه ابن خلكان ج 1 ص 248 - ص 251 ؛ « الكواكب الدرية » ج 1 ص 208 - ص 211 ؛ « صفة الصفوة » ج 2 ص 183 - ص 190 الخ .
( 6 ) ط : لأي مطلوب .
( 7 ) إشارة إلى الآية :« لا مَقْطُوعَةٍ وَلا مَمْنُوعَةٍ »( سورة « الواقعة » آية :
32 )
( 8 ) ط : وقال بشر : ما . . .
( 9 ) ط : قال . - وشعيب بن حرب المدائني ، أبو صالح ، البغدادي ، نزيل مكة ، محدث ثقة ، مات سنة 197 ه - راجع « تهذيب التهذيب » ج 4 ص 350 - ص 351 .