يا أبا يزيد ! إلى أين ؟ - قلت : إلى مكة . - فقال : يا عجبا ! تركته ببسطام وجئت تطلبه بمكة ! فبهتّ ثم التفتّ ، فلم أره « 1 » .
وكان الشبلي إذا جلس في مجلسه يبدأ بقوله عز وجل :
« وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ ، فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ »
« 2 » ؛ وإذا قطع المجلس يقرأ :
« وَأَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى »
« 3 » .
قال : سمعت معروفا الكرخي يناجى نفسه ويقول : يا نفس ! كم تبكين ! أخلصى وتخلّصى .
شكا أهل مكة إلى الفضيل القحط ، فقال : أمدبرا غير اللّه تريدون ؟ !
قال « 4 » عبد اللّه بن مسعود : ما من نفس حية [ 68 ب ] إلا الموت خير لها إن كان برّا ، فان اللّه « 5 » يقول :
« وَما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرارِ »
« 6 » ؛ وإن كان فاجرا فاللّه « 7 » يقول :
« وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ ، إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً »
« 8 » .
قال رجل لمحمد « 9 » بن واسع : أوصني ! - قال : أوصيك أن تكون ملكا في الدنيا والآخرة . - قال الرجل : وكيف أكون ملكا ؟ - قال : ازهد في الدنيا .
قال الحسن : العالم لا يعيبه شئ لأنه يصمت فيسلم ، ويخاطب فيفهم « 10 » .
هامش
( 1 ) ف : يره .
( 2 ) سورة « هود » آية : 123 .
( 3 ) سورة « النجم » آية : 43 .
( 4 ) ف : وقال .
( 5 ) ط : اللّه عز وجل / : اللّه تعالى .
( 6 ) سورة « آل عمران » آية : 197 .
( 7 ) ف : فاللّه تعالى .
( 8 ) سورة « آل عمران » آية : 172 .
( 9 ) محمد بن واسع بن جابر بن الأخنس بن خارجة بن زياد بن شمس الأزدي ، أبو بكر ، ويقال : أبو عبد اللّه البصري . توفى في سنة 123 وقيل 127 - راجع « تهذيب التهذيب » ج 9 ص 499 - ص 500 ؛ « الكواكب الدرية » ج 161 - ص 162 ؛ « حلية الأولياء » ج 2 ص 345 - ص 347 .
( 10 ) ويخاطب فيفهم : ساقطة من ف .