دخل مكفوف على النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال لمن حضر من نسائه :
قمن ! - فقلن : إنه أعمى . - فقال : أفعمى « 1 » أنتن ؟ !
قالت ابنة عبد اللّه « 2 » بن مطيع لزوجها كلمة : ما رأيت ألأم من قومك ! قال : ولم ؟ - قالت - إذا أعسرت تركوك ، وإذا أيسرت [ 68 ا ] جاؤوك . - قال : هذا من كرمهم : يأتوننا في حال القوة منا عليهم ، ويفارقوننا في حال الضعف منا عنهم .
قال ابن الاعرابى : قال جار لي « 3 » : ما تاه علىّ أحد « 4 » أكثر من مرة واحدة .
قال بعض الصوفية : ما طابت الدنيا إلا بذكرك ، ولا طابت الآخرة إلا بعفوك ، ولا طابت الجنة « 5 » إلا برؤيتك .
قرئ عند أبي يزيد البسطامي « 6 » :
« إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ »
« 7 » - فقال : من باع نفسه كيف يكون له نفس !
وقال يحيى بن معاذ : من شبع عوقب بثلاث عقوبات « 8 » : يلقى الغطاء على قلبه ، والنعاس على عينه ، والكسل على بدنه .
قيل لبعض « 9 » الحكماء : لم لا تأكل طيبات الطعام ؟ - قال : لأنى أحب أن أعيش عيشا عقليا ، والناس يحبون أن يعيشوا عيشا بهيميا .
وقال : غضب اللّه « 10 » أشد من النار ، ورضاه أكبر من الجنة .
وكان أبو يزيد يحكى « 11 » أنه لما حج لقيه بالبادية رجل أسود فقال له :
هامش
( 1 ) ف : فعمى .
( 2 ) عبد اللّه بن مطيع بن الأسود العدوي ، ولى الكوفة لابن الزبير قبل غلبة المختار . توفى سنة 73 ه - راجع « شذرات الذهب » ج 1 ص 80 : « عيون الأخبار » ج 1 ص 1 س 15 .
( 3 ) ط : قال لي جار .
( 4 ) ط : أحد قط .
( 5 ) ط : الآخرة .
( 6 ) ف : البسطامي رحمه اللّه .
( 7 ) سورة « التوبة » آية : 112 .
( 8 ) ص : عوقبات . - ويحيى بن معاذ الرازي : صوفي كبير توفى بنيسابور سنة 258 ه - راجع عنه : « الكواكب الدرية » ج 1 ص 272 - ص 273 ؛ « صفة الصفوة » ج 4 ص 71 - ص 80 .
( 9 ) ط : قيل لحكيم .
( 10 ) ف : اللّه عز وجل .
( 11 ) ط : وكان يحكى : لما حج . . . / ف : وكان أبو يزيد يحكى أنه . . .
م - 11 الحكمة الخالدة