وقال آخر : خسارة يوم وليلة من دعى إلى طعام فلم يجب ، وخسارة سنة من زرع ولم يحصد ، وخسارة العمر كله من لم يقرأ ولم يكتب ، وخسارة أبد « 1 » الآبدين من لم يعمل لآخرته .
يقال : ما عفى عن الذنب من قرّع به . ثلاث من علامات الرقاعة :
مداومة عشرة النساء ، والدالة على السلطان ، والقصص على الكراسي .
قال العنزىّ « 2 » : مررت مع جماعة « 3 » من الصوفية بصومعة فيها راهب كان جبّ « 4 » نفسه ، فقلنا نسأله : لم جب نفسه ؟ فقعدنا بحذاء الصومعة نتحدث ونسأله أن يشرف علينا . فلما أشرف قلنا له : لم جببت نفسك ؟ - قال : كنت أتوهم أن الشهوة فيه ، وإنما كانت الشهوة في النفس : نظرت نظرة منذ ثلاثين سنة [ 67 ا ] ، وهي علىّ إلى اليوم .
قال الحسن البصري يوما لمطرف بن عبد اللّه « 5 » : عظ أصحابك ! - قال :
أخاف أن أقول ما لا أفعل . قال الحسن : وأينا يقول « 6 » ما يفعل ! لودّ الشيطان أنه ظفر بهذه منكم فلم يأمر بمعروف ولم ينه عن منكر .
هامش
( 1 ) ف : الأبد .
( 2 ) ف : العزى - : في باقي النسخ : العنزي ، ولم ندر من هو ولعله : العنبري وهو عامر بن عبد اللّه المعروف بابن عبد القيس العنبري البصري .
قال عنه مالك بن دينار : هو راهب هذه الأمة . وكان شديدا في الأمر بالمعروف ، مما أدى به إلى الانتقال إلى الشام اثر وشاية به إلى عثمان ، فأمر بنفيه إلى الشام ، فأنزله معاوية الخضراء . وقد أدرك النبي ولم يره . مات في خلافة معاوية ودفن ببيت المقدس .
راجع عنه : « الكواكب الدرية » ج 1 ص 128 - ص 129 ؛ « صفة الصفوة » ج 3 ص 126 - ص 135 .
أما العنزي فلم نجد مما يناسب المقام هنا غير طلق بن حبيب العنزي ، روى عن ابن عباس وجابر بن عبد اللّه - راجع عنه : « صفة الصفوة » ج 3 ص 181 .
( 3 ) ط : بجماعة .
( 4 ) ف : أحبّ . . . أحب نفسه . . . قلنا له : أحببت نفسك . . .
والمقصود أنه جب خصاه : أي أستأصله ، والمجبوب : الخصىّ الذي قد استؤصل ذكره وخصاه ، وقد جب جبّا - وفي حديث زنباع أن النبي جب غلاما له ( لسان العرب ، مادة : جب ) .
( 5 ) في ط ، ف : بن عبد اللّه بن الشّخّير . - وسترد ترجمته من بعد .
( 6 ) ف : وأينا يفعل ما يقول ! ودّ الشيطان . . .