الجاهل يذم الدنيا ولا يسخو بإخراج شئ منها : يمدح بالجود وهو بخيل ؛ يتمنى التوبة بطول الأمل ولا يعجلها خوف حلول الأجل ؛ يرجو ثواب عمل لم يعمل به ؛ يفر من الناس ليخفى فيطلب ، ويطلب ليشتهر ؛ ويذم نفسه ليمدح ؛ ينهى « 1 » عن مدحه وهو يحب ألا ينتهى « 2 » من الثناء عليه .
أثنى رجل على عالم فقال : الحمد للّه الذي سترنى منك .
وقال الحسن : وجد القوم الكلام أهون من العمل ، فكثر الواصفون وقل الموصوفون : أبى اللّه أن لا يقبل القول إلا بالعمل .
وصية قس بن ساعدة لابنه « 3 »
اعلم يا بنى أن المعى تكفيه البقلة ، وترويه « 4 » المذقة . ومن عيّرك شيئا ففيه مثله . ومن ظلمك وجد من يظلمه . ومتى عدلت على نفسك وعلى من دونك عدل عليك من فوقك . وإذا نهيت عن شئ فابدأ بنفسك . ولا تجمع ما لا تأكل « 5 » ولا تأكل ما لا تحتاج إليه فيتويك « 6 » ؛ وإذا ادخرت فلا يكونن كنزك إلا العمل الصالح . وكن عفّ العيلة « 7 » ، مشترك الغنى تسد قومك . ولا تشاورن مشغولا وإن كان حازما لبيبا ، ولا خائفا وإن كان فهما عليما . ولا تضع في عنقك طوقا لا يمكنك نزعه إلا بشقّ منك . وإذا خاصمت فاعدل ، وإذا قلت فاقصد . ولا تستودعن دمك أحدا وإن قربت قرابته ، فإنك إذا فعلت ذلك لم تزل « 8 » رجلا ، وإن « 9 » كان المستودع بالخيار « 10 » في الوفاء [ 66 ا ] والغدر
هامش
( 1 ) ف : وينهى .
( 2 ) ف : عن .
( 3 ) لابنه : ناقصة في ص .
( 4 ) المذيق : اللبن الممزوج بالماء ، والمذقة : الطائفة منه ، والمذقة أيضا :
الشربة من اللبن ، وفي حديث كعب وسلمة : « ومذقة كطرة الحنيف » أي شربة من اللبن شبيهة بردىء الكتان لتغير لونها وذهابه بالمزج .
( 5 ) تأكل ولا تأكل مالا : ناقصة في ص .
( 6 ) ص : فيريبك ؛ فيوبئك .
( 7 ) العيلة : الفقر .
( 8 ) ط : وكيلا .
( 9 ) ان : ناقصة في ف .
( 10 ) ص : بالخيا .