وقال آخر : مسكين ابن آدم ! لو خاف من النار كما يخاف من الفقر لنجا منهما « 1 » جميعا ، ولو رغب في الجنة كما يرغب « 2 » في الغنى لوصل إليها جميعا ، ولو خاف اللّه تعالى « 3 » في الباطن كما خاف خلقه في الظاهر لسعد في الدارين .
وقال شقيق البلخي « 4 » : اختار الفقراء ثلاثة أشياء ، واختار الأغنياء ثلاثة : أما الفقراء فاختاروا اليقين وفراغ القلب وخفة الحساب . وأما الأغنياء فاختاروا تعب النفس وشغل القلب وشدة الحساب .
قال يحيى بن معاذ الرازي « 5 » : إن العالم إذا لم يكن زاهدا فهو عقوبة لأهل زمانه . شرار الأمراء أبعدهم من القراء ، وشرار القراء أقربهم من الأمراء .
قيل لابن المبارك : لو أن اللّه سبحانه وتعالى « 6 » أوحى إليك أنك ميت العشية : ما كنت صانعا اليوم ؟ - قال : أقوم [ 64 ب ] أطلب فيه العلم .
قال قتادة : عجبت « 7 » للتاجر كيف يسلم وهو بالنهار يحلف ، وبالليل يحسب !
وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ما أوحى إلىّ « 8 » أن : أجمع المال من التاجرين ، ولكن أوحى إلىّ أن : سبّح بحمد ربك وكن من الساجدين .
وقال بعضهم : لا تنظروا إلى من قال ، ولكن انظروا إلى ما قال .
وقال بشر بن الحارث : الحكمة كالعروس تريد البيت خاليا .
وقال : كيف ينصحك من يغشّ نفسه ؟ !
وقال يحيى بن معاذ : عجبت ممن « 9 » يبقى له مال ورب العزة يستقرضه !
هامش
( 1 ) ص : لنجا منها ولو . . .
( 2 ) ط : رغب / ف : إلى الجنة .
( 3 ) ف : اللّه عز وجل . . . كما يخاف . . .
( 4 ) البلخي : ناقصة في ط ، ف - وهو شقيق بن إبراهيم البلخي ، صوفي مشهور ، صحب إبراهيم بن أدهم . توفى سنة 194 ه في غزوة كوملان . راجع عنه : « فوات الوفيات » ج 1 ص 187 - ص 188 ( القاهرة سنة 1299 ) ؛ « الكواكب الدرية » ج 1 ص 121 ؛ « صفة الصفوة » ج 4 ص 133 ؛ « حلية الأولياء » ج 8 ص 58 - ص 73 .
( 5 ) الرازي : ناقصة في ط .
( 6 ) وتعالى : ناقصة في ط ، ف .
( 7 ) ص : عجب .
( 8 ) ف : إلى ربى .
( 9 ) ص : معاذ : من يبقى . . .