تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحكمة الخالدة ( جاويدان خرد ) — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
وقال : من لم يكن مستعدا لموته فموته موت فجاءة وإن كان صاحب فراش سنة . فليكن عملك عمل المقبوض في كل ساعة . وقال : ترك الدنيا شديد ، وترك الجنة أشد منه ؛ ومهر الجنة ترك الدنيا . وقال آخر : طلب الخير شديد ، وترك الشر أشد ، لأنه ليس كل خير يلزمك عمله ، والشر كله يلزمك تركه . قيل للعباس بن مرداس « 1 » : لم تركت الشراب ؟ قال : أكره أن أصبح سيد قوم وأمسى سفيههم . وقال التيمي : لا تطلبوا الحوائج إلى ثلاثة : إلى عبد يقول : الأمر لغيرى ، وإلى رجل حديث العهد « 2 » بالغنى ، وإلى صيرفي همته أن يسرق أو يسترجح في كل مائه دينار حبة . وقال الخليل بن أحمد : العزلة توقّى العرض ، وتبقّى الجلالة ، وتستر الفاقة ، وترفع مؤونة المكافآت « 3 » في الحقوق اللازمة . قال « 4 » الحسن : يا ابن آدم ! إنما أنت أيام مجموعة ، فإذا مضى يوم فقد مضى بعضك . وقال : رحم اللّه امرءا لم يغره كثرة الناس : فإنه يموت وحده ، ويحاسب وحده . ومر عيسى عليه السلام [ 65 ا ] بقوم يبكون ، فقال : ما لهم يبكون ؟ - فقالوا : هؤلاء قوم يبكون لذنوبهم . قال : فليتركوها تغفر لهم . مر بعض النساك براهب فقال : يا راهب ! لقد تعجلت وحشة الوحدة « 5 » . فقال الراهب : يا فتى ! لو ذقت حلاوة الوحدة « 6 » لاسترحت إليها من نفسك .
هامش
( 1 ) العباس بن مرادس بن أبي عامر بن حارثة بن عبد قيس ، من مضر بن نزار ؛ يكنى أبا العباس ، وأمه الخنساء الشاعرة بنت عمرو بن الشريد . وكان فارسا شاعرا سيدا في قومه ، مخضرما أدرك الجاهلية والاسلام ، وفد على النبي وأسلم ، ونقل عنه الحديث . - راجع عنه : « الأغانى » لأبى الفرج الأصبهاني ج 13 ص 64 - ص 72 ، « المعارف » لابن قتيبة ص 146 . ( 2 ) ط : حديث عهد . ( 3 ) ف : المكافأة . ( 4 ) ف : وقال . ( 5 ) ف : وحدة الواحدة . ( 6 ) ف : الواحدة .