وقال : من لم يكن مستعدا لموته فموته موت فجاءة وإن كان صاحب فراش سنة . فليكن عملك عمل المقبوض في كل ساعة .
وقال : ترك الدنيا شديد ، وترك الجنة أشد منه ؛ ومهر الجنة ترك الدنيا .
وقال آخر : طلب الخير شديد ، وترك الشر أشد ، لأنه ليس كل خير يلزمك عمله ، والشر كله يلزمك تركه .
قيل للعباس بن مرداس « 1 » : لم تركت الشراب ؟
قال : أكره أن أصبح سيد قوم وأمسى سفيههم .
وقال التيمي : لا تطلبوا الحوائج إلى ثلاثة : إلى عبد يقول : الأمر لغيرى ، وإلى رجل حديث العهد « 2 » بالغنى ، وإلى صيرفي همته أن يسرق أو يسترجح في كل مائه دينار حبة .
وقال الخليل بن أحمد : العزلة توقّى العرض ، وتبقّى الجلالة ، وتستر الفاقة ، وترفع مؤونة المكافآت « 3 » في الحقوق اللازمة .
قال « 4 » الحسن : يا ابن آدم ! إنما أنت أيام مجموعة ، فإذا مضى يوم فقد مضى بعضك .
وقال : رحم اللّه امرءا لم يغره كثرة الناس : فإنه يموت وحده ، ويحاسب وحده .
ومر عيسى عليه السلام [ 65 ا ] بقوم يبكون ، فقال : ما لهم يبكون ؟ - فقالوا : هؤلاء قوم يبكون لذنوبهم . قال : فليتركوها تغفر لهم .
مر بعض النساك براهب فقال : يا راهب ! لقد تعجلت وحشة الوحدة « 5 » .
فقال الراهب : يا فتى ! لو ذقت حلاوة الوحدة « 6 » لاسترحت إليها من نفسك .
هامش
( 1 ) العباس بن مرادس بن أبي عامر بن حارثة بن عبد قيس ، من مضر بن نزار ؛ يكنى أبا العباس ، وأمه الخنساء الشاعرة بنت عمرو بن الشريد .
وكان فارسا شاعرا سيدا في قومه ، مخضرما أدرك الجاهلية والاسلام ، وفد على النبي وأسلم ، ونقل عنه الحديث . - راجع عنه :
« الأغانى » لأبى الفرج الأصبهاني ج 13 ص 64 - ص 72 ، « المعارف » لابن قتيبة ص 146 .
( 2 ) ط : حديث عهد .
( 3 ) ف : المكافأة .
( 4 ) ف : وقال .
( 5 ) ف : وحدة الواحدة .
( 6 ) ف : الواحدة .