كان بختيشوع « 1 » يأمر بالحقن والقمر « 2 » متصل بالذنب فيحل القولنج من ساعته ، ويأمر بشرب الدواء والقمر على مناظرة الزهرة « 3 » فيصح العليل من يومه .
وقال الفضل « 4 » بن يحيى : صاحب الجماعة يدرك أرشه « 5 » في الخدشة والشجة . وصاحب الفرقة يذهب حقه في النفس والحرمة . واجتماع الضعيفين قوة تدفع عنهما ، وافتراق القويين مهانة تمكن منهما وغافل الجماعة لا تضره غفلته لكثرة من يحفظه ، ومتيقظ « 6 » الفرقة لا ينفعه تيقظه لكثرة من يطلبه .
ولم يجتمع ضعفاء قوم إلا قووا ، ولم يفترق أقوياء قوم إلا ضعفوا .
وقال اللّه « 7 » تعالى :
« وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا »
« 8 » .
قيل « 9 » لبعض العلماء : إن الناس قد أظهروا بغضك ، وأكثرت العامة من « 10 » الطعن عليك - فقال : نحن كالشوك في أعينهم ، وكالقرح في أكبادهم ، ولا ذنب لنا إلا ما يرون من أثر نعمة اللّه علينا التي لا سبيل لهم إليها . فهم الحساد الذين لا شفاء لهم ، ولا خلاص منهم .
لا ينتفع بالماء الساكن في قرار الأرض ما لم يسح ، ولا بالذهب في معدنه ما لم يستخرج ، ولا بالعلم ما دام مكتوبا ما لم يفض .
من لم يلزم الجادة [ 63 ب ] خبط ، ومن تناول الفرع قبل إحكام الأصل سقط .
هامش
( 1 ) بختيشوع بن جورجس . راجع عنه : ابن أبي أصيبعة ج 1 ص 125 - ص 127 ؛ ابن القفطي ص 71 ؛ وكتابنا : « التراث اليوناني في الحضارة الاسلامية » ص 56 . توفى سنة 185 ه / 801 م .
( 2 ) والقمر . . . الرواء : ناقص في ط .
( 3 ) ط : فيصلح .
( 4 ) هو أبو العباس الفضل بن يحيى بن خالد بن برمك البرمكي ، ولى الوزارة قبل أخيه جعفر ، وكان واسع الكرم ، غزير العلم ، ولد سنة 147 أو 148 ه ( 764 - 765 م ) ، وتوفى في السجن سنة 192 أو 193 ه ( 807 - 808 م ) . راجع عنه : ابن خلكان ج 3 ص 197 - ص 205
( 5 ) الأرش : الدية .
( 6 ) ف : مستيقظ . . . من يقصده .
( 7 ) ط : اللّه عز وجل ، وكذا في ف .
( 8 ) سورة « آل عمران » آية : 98 .
( 9 ) ف : وقيل لبعض الحكماء .
( 10 ) ف : في .