وقال : من زعم أنه لا يحب المال فهو عندي كاذب حتى أعلم صدقه ، فإذا علمت صدقه فهو عندي أحمق .
وكان الأصمعي يقول : أحضر الناس جوابا من لم يغضب من شئ « 1 » .
قال بعض النّساك : أسكتتنى كلمة سمعتها من ابن مسعود : من عشرين سنة سمعته يقول : من لم يكن كلامه موافقا لفعله فإنما يوبخ نفسه .
وقال « 2 » جعفر الصادق عليه السلام : إياك وسقطة الاسترسال ، فإنها لا تستقال « 3 » .
وقال عليه السلام « 4 » : العافية موجودة « 5 » مجهولة ، والعاقبة معدومة معروفة . ما تثبت الدنيا إلا على بنى العم المتعاطفين بالبر ، المتعلقين بالأدب ، المجتمعين على التناصر ، الحاضرين بالاتفاق ، الغائبين بلا اغتياب . بمثل هؤلاء تطول أعمار الدول ، وتدعم الممالك . وما ذل قوم بعد العز حتى ضعفوا ، وما ضعفوا حتى تفرقوا ، وما تفرقوا حتى تباغضوا ، وما تباغضوا حتى تحاسدوا ، وما تحاسدوا حتى استأثر بعضهم على بعض .
اجتمعت « 6 » الحكماء على أن أوضع الناس من عمل على الرهبة ، واجتمعت « 7 » على أن من عاتب ووبخ فقد استوفى حقه ، واجتمعت « 8 » على أن خير الناس من نفع الناس ، وأذلّ الناس من تاه على [ 62 ب ] الناس ، وأعلم الناس أقلهم تعجبا من أحداث الدهر ، وأكثر الناس غما من طلب رتبة فوق رتبته ، وأعقل الناس من أطاع العقلاء ، وأضعف الناس من لا يحمل الغنى ، وأقوى الناس من غلب الهوى وقدر على السكون .
قيل لبعضهم : ما أحسن الكلام ؟ - قال : ما لا يحتاج معه إلى الكلام .
وقال آخر : لا يقوّم عز الغضب بذلّ الاعتذار .
هامش
( 1 ) من شئ : ناقص في ط ، ف .
( 2 ) الواو ناقصة في ص .
( 3 ) استقاله : أي طلب اليه أن يقيله ، أي ينسى سقطته ويمحوها ، والإقالة في البيع : الفسخ .
( 4 ) أي جعفر الصادق أيضا / ف : وقال أيضا .
( 5 ) ف : ومجهولة . . . ومعروفة .
( 6 ) ط : أجمعت ، وكذا في ف .
( 7 ) ط : أجمعت ، وكذا في ف .
( 8 ) ط : أجمعت ، وكذا في ف .