قلة معرفة الانسان بعيوبه أكبر ذنوبه .
خطب أبو بكر رحمه « 1 » اللّه فقال : اعلموا عباد اللّه أنكم تعدون « 2 » في أجل قريب قد غيب عنكم علمه . فان استطعتم ألا ينقضى إلا وأنتم في عمل للّه فافعلوا ، ولن تستطيعوا ذلك إلا باللّه تعالى « 3 » ، فسابقوا في مهل ، فان أقواما جعلوا آجالهم لغيرهم ونسوا أنفسهم فاحذروا أن تكونوا أمثالهم .
وخطب أمير المؤمنين على « 4 » عليه السلام فقال « 5 » : أما بعد ! فان الدنيا قد أدبرت وآذنت بوداع ، وإن الآخرة قد أقبلت « 6 » وأشرفت باطلاع .
ألا وإن المضمار اليوم ، وغدا السباق « 7 » . ألا وإنكم في أيام أمل من ورائه أجل ؛ فمن قصّر في أيام عمله « 8 » قبل حضور أجله فقد خسر عمله . ألا فاعملوا عباد اللّه « 9 » في الرغبة كما تعملون في الرهبة . ألا وإني لم أر كالجنة نام طالبها ، ولا كالنار نام هاربها . ألا وإن من لم ينفعه الحق ضره الباطل « 10 » ، ومن لم يستقم به الهدى جار « 11 » به الضلال . ألا وإنكم قد أمرتم بالظعن ودللتم على الزاد ، وإن أخوف ما أخاف عليكم اتباع الهوى وطول الأمل .
خطب الحجاج فقال : من أعياه داؤه « 12 » فعندي دواؤه ، ومن استعجل أجله فعلىّ أن أعجله . إن الحزم والجد قد استلبا منى [ 61 ب ] سوطى ، وجعلا سوطى سيفي ، فنجاده في عنقي ، وقائمه بيدي ، وذبابه قلادة لمن اغتر بي « 13 » .
هامش
( 1 ) ف ، ط : رضى اللّه عنه .
( 2 ) ط : تغدون ( بالغين المعجمة ) .
( 3 ) تعالى : ناقصة في ط ، ف .
( 4 ) على : ناقصة في ف .
( 5 ) وردت هذه الخطبة في « نهج البلاغة » ج 1 ص 70 وما يليها ( طبعة الحلبي ، القاهرة من دون تاريخ ) .
( 6 ) أقبلت : ناقصة في « نهج البلاغة » ج 1 ( ص 71 ) .
( 7 ) فيما يتلو اقتطاف من الخطبة ، فراجعها بأكملها في « نهج البلاغة » ج 1 ص 70 - ص 73 .
( 8 ) في « نهج البلاغة » : أمله .
( 9 ) عباد اللّه : ناقصة في « نهج البلاغة » .
( 10 ) في « نهج البلاغة » : من لا ينفعه الحق يضرره الباطل .
( 11 ) في « النهج » يجر به الضلال إلى الردى .
( 12 ) ط : فعلىّ .
( 13 ) سوطى سيفي . . . اغتر بي : وردت هذه الكلمات في « عيون الأخبار » لابن قتيبة ج 2 ص 245 س 13 - س 14 . - ونجاد السيف :
حمائله ، أو ما وقع على العاتق من حمائله ؛ وقائمه : مقبضه ؛ وذبابه :
طرفه الذي يضرب به .