وقال + أبو سليمان الدارانى « 1 » : اجتماع الصوفية بالليل بدعة ، لأنهم يهربون من العمل + « 5 » .
وقال آخر : العابد الأحمق والعالم الفاجر فتنة كل مفتون .
وقال آخر : أربعة أشياء لا ينبغي أن يستقل قليلها : الذنب الصغير ، والدين اليسير ، والعدو الحقير ، والحرص القليل .
وقال آخر : الحزن لا يكفى من الهم وهو يفرح العدوّ ، والجزع لا يرد المصيبة وهو يرزء العقل ، والغيظ لا ينفع في الدنيا وهو يؤثمّ في الدين .
ليس الجسم يحمل النفس ، بل النفس تحمل الجسم . اعلم أن رأيك لا يتسع لكل شئ ، ففرغه للمهم ، وأن مالك لا يغنى الناس كلهم ، فاخصص به أهل الحق ، وأن كرامتك لا تطيق « 2 » العامة فتوخّ به أهل الفضل [ 61 ا ] وأن الليل والنهار لا يستوعبان حاجتك فبادر بأجداهما « 3 » عليك .
أوحى اللّه تعالى إلى داود عليه السلام : طهر ثيابك الباطنة ، فان الظاهرة لا تنفعك عندي . يا داود ! لو رأيت الجنة وما أعددت فيها لقل نظرك إلى الدنيا ؛ وأفضل من الجنة أن أرفع حجبى عنك وأقول : « أين المشتاقون » ؟ !
وقال بعضهم يعظ : يا قوم ! حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا ، فهو أيسر عليكم وأرفق بكم غدا . وزنوا أعمالكم قبل أن توزنوا « 4 » ، فهو أثقل لميزانكم .
هامش
( 5 ) ( + . . . + ) ما بين العلامتين ناقص في ف .
( 1 ) ط : الدوري . - وهو أبو سليمان عبد الرحمن بن أحمد بن عطية العنسي الدرانى . زاهد مشهور ، توفى سنة 250 ه ( 864 م ) وقيل سنة 215 ( 830 م ) كما في ابن خلكان ( ج 2 ص 313 ، نشره محيي الدين عبد الحميد ، القاهرة سنة 1950 ) ، أو 235 ( 849 ) كما في ياقوت . - راجع عنه : ابن خلكان ج 2 ص 313 ( من النشرة السابقة ) والشعراني « الطبقات » ج 1 ص 68 ؛ المناوي : « الكواكب الدرية » ص 251 ( القاهرة سنة 1938 ) ؛ أبو نعيم : « الحلية » ج 9 ص 254 - ص 280 ؛ أبو الفرج عبد الرحمن بن الجوزي :
« صفة الصفوة » ج 4 ص 197 - ص 208 - وهو منسوب إلى داريا قرية من غوطة دمشق ، وينسب إليها أيضا بغير نون ، فيقال : الداري ( راجع : « اللباب في تهذيب الأنساب » لابن الأثير الجزري ج 1 ص 403 - طبعة القدسي ، القاهرة سنة 1357 ) .
( 2 ) ط : تطبق ( بالباء الموحدة ) .
( 3 ) ص : بأجداها .
( 4 ) ص : توزن .