وقال قيس بن عاصم : من خاف إساءتك اعتقد مساءتك ؛ ومن خاف صولتك ناصب « 1 » دولتك .
وقال آخر : من خلا بالعلم لم توحشه خلوة ، ومن أنس بالكتب لم تفته سلوة .
وقالوا : من فعل ما شاء لقى ما شاء .
وقيل : من أمرّت حياته حلت وفاته .
وقال : ليس من شريطة العقل « 2 » أن يتعجل الانسان غمّ ما لم يصبه فيجعل ساعة السرور غما ، وساعة الراحة تعبا « 3 » ، فيضاعف بذلك « 4 » على نفسه الغموم ، أعنى أنه يتعجل ما لم يقع ولعله ألا يقع ، فان وقع [ 60 ا ] اتصل عمر « 5 » التوقع فصار زمان العمر « 6 » والغم بذلك متصلا . فان « 7 » لم يقع أفسد على نفسه حال السرور من غير تحصيل درك فيما اجتلبه « 8 » إلى نفسه . وإنما فضيلة الرأي في تقصير مدة الغم لا في تطويلها ، والذي يشغل نفسه بغم المتوقع هذه حاله ، لأنه يطوّل مدة الغم من غير أن تلزمه حاجة إلى ذلك أو يوجد له طائل أو جدوى .
وسئل بعضهم : من الحكيم ؟ - فقال : من عرف معايب الدنيا . وذلك أن من عرف معايبها لم يغتر بها ولم يركن إليها ، لأن مثله في رغبته عنها مثل من تعرض عليه سلعة مغشوشة ؛ فإنه إذا عرفها بعيوبها منعه ذلك من الرغبة فيها ، وإنما تروج السلعة المغشوشة على من تخفى عليه عيوبها المطوية المستورة عنه .
وكان الأحنف « 9 » يقول : أنا للعاقل المدبر أرجئ منى للأحمق المقبل .
وقال : لك من دنياك ما أنفقته على أخراك .
هامش
( 1 ) ناصبه الشر والحرب والعداوة ، مناصبة : أظهر له ؛ ويقال : نصب فلان لفلان نصبا إذا قصد له وعاداه وتجرّد له .
( 2 ) ف : أن لا .
( 3 ) ف : نصبا .
( 4 ) ف : فيضاعف على نفسه بذلك الغموم .
( 5 ) ف : غم .
( 6 ) العمر : ناقصة في ط وف .
( 7 ) ط : وان ، وكذا ف .
( 8 ) ف : على .
( 9 ) ف : الأحنف بن قيس .