لقى عمر بن الخطاب ناسا يشبهون صوفيتنا اليوم فقال : من أنتم ؟ - قالوا :
نحن المتوكلون . فقال : بل أنتم المستأكلون . ألا أخبركم بالمتوكلين ؟ - : من ألقى حبة في بطن الأرض وتوكل على ربه .
وقال عمرو بن العاص : ما استبطأني أحد قط . - قيل : وكيف ؟ - قال : لأنى لا أعد حتى أعدّ إنجازا ، ولا أمنع حتى أعدّ عذرا مقبولا .
خطب عمر بن عبد العزيز فحمد اللّه وأثنى عليه ثم قال : أيها الناس ! إني نظرت في معادكم فوجدت المصدق به أحمق « 1 » ، ووجدت المكذب به هالكا - والسلام عليكم ورحمة اللّه « 2 » .
أوحى اللّه « 3 » إلى نبي : لو لم تطب نفسك أن تكون كالمضغة « 4 » في أفواه الآدميين لم أكتبك عندي [ 60 ب ] في الصالحين .
وقال بعضهم - وكان مر بباب دار وأهلها يبكون ميتا - فقال : عجبا لقوم يبكون مسافرا قد بلغ منزله !
وقيل لزاهد : من الزاهد في الدنيا ؟ - قال : الذي لا يطلب المفقود حتى يفقد الموجود .
وقال آخر : يا ابن آدم ! لا تأسف على مفقود لا يرده إليك الفوت ، ولا تفرح « 5 » بموجود لا يتركه عليك الموت .
أوحى اللّه تعالى إلى داود عليه السلام : بشر المذنبين وأنذر الصدّيقين - فكأنه عجب وقال : أبشّر المذنبين وأنذر الصديقين ! - فقال : نعم ! بشر المذنبين « 6 » لأنه لا يتعاظمنى ذنب أغفره ، وأنذر الصديقين ألا يعجبوا بأعمالهم .
وقال بعضهم : جعل اللّه تعالى الرحمة عموما والعذاب خصوصا ، لأنه قال : عذابي أصيب به من أشاء ، ورحمتي وسعت كل شئ .
هامش
( 1 ) ص : أحق .
( 2 ) ف : ورحمة اللّه وبركاته .
( 3 ) ف : اللّه تعالى .
( 4 ) كالمضغة : ساقطة من ف .
( 5 ) ف : ولا تفرحن بمولود .
( 6 ) ف : أي لا . . .