وقال عاصم الجحدري : سمعت أم طلق « 1 » تقول : ما ملكت نفسي ما تشتهى منذ جعل اللّه لي عليها سلطانا . - وأم طلق هي « 2 » التي تقول : النفس ملك إن تبعتها ، ومملوك إن أتعبتها « 3 » ، تعنى النفس الشهوية .
وقال بعضهم : من اشتاق خدم ، ومن خدم اتصل ، ومن اتصل وصل ، ومن وصل عرف .
وقال أحمد بن حنبل « 4 » يوما لأصحابه : من أحب أن يعرف بعده من طريق العارفين فليدخل إلى زيدة أخت بشر الحافي ؛ إني دخلت إليها فقالت : يا أحمد ! إنك لا تهتدى إلى اللّه عز سلطانه « 5 » وأنت تطرّق إليه .
[ 59 ا ] وقالت أم كلثوم العابدة « 6 » لمن قال لها : لو خرجت وتفرجت ! فقالت : إن رؤية القادر تشغلنى عن رؤية القدرة .
وقال بعض العارفين : كل الناس أمروا بقول : « لا إله إلا اللّه » إلا النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فإنه أمر بالعلم ، وذلك قوله عز وجل :
« فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ »
« 7 » - لعلوّ حاله وعظم محله .
وقال بعض الملوك لولده : لذة العفو يلحقها حميد العاقبة ؛ ولذة التشفي « 8 » يلحقها ألم الذم والندامة .
هامش
( 1 ) ط : مطلق . - أم طلق : قال عنها المناوي ( « الكواكب الدرية » ج 1 ص 89 ) : « كانت من العابدات الخيرات الزاهدات . وكان وردها كل ليلة أربعمائة ركعة » ثم أورد لها كلامها الوارد هنا - راجع « الكواكب الدرية » ج 1 ص 89 ؛ ابن الجوزي : « صفة الصفوة » ج 4 ص 24 ؛ « طبقات » ابن سعد ج 8 ص 357 ؛ « تهذيب التهذيب » ج 12 ص 473 .
أما عاصم الجحدري فهو : عاصم بن العجاج الجحدري البصري ، أبو المحشر ، المقرى ؛ وهو عاصم بن أبي الصباح . توفى سنة 129 ه ( راجع « لسان الميزان » ج 3 ص 220 ) وقيل 128 ( راجع « غاية النهاية » لابن الجزري ص 349 ) ، ابن سعد 7 : 2 : 6 .
( 2 ) هي التي : ناقصة في ف .
( 3 ) ص : أتبعتها .
( 4 ) ف : رحمه اللّه .
( 5 ) ط : اللّه سبحانه .
( 6 ) ف : العارفة .
( 7 ) سورة « محمد » آية : 21 .
( 8 ) يقال : تشفى من فلان : إذا أنكى في عدوه نكاية تسره .