تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحكمة الخالدة ( جاويدان خرد ) — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
وسئل عن الأنس فقال : وحشتك من نفسك . وقال آخر : لو أن الدنيا مملوءة حيات وعقارب وسباعا « 1 » وأفاعي ما خفتها ؛ ولو بقي فيها من البشر « 2 » واحد لخفته لأن البشر شر منها . وقال آخر : إلهي ! إن قصدتك أتعبتنى ، وإن هبت منك طلبتنى ؛ ليس معك راحة ، ولا في سواك أنس ، فالمستغاث بك منك ! - وهذا يشبه قول الآخر : يا عجبا كل العجب ! أشكو إليه منه ، وأهرب منه إليه ، وأستعين به عليه ، وأتوب منه إليه ، وأطيعه به ، فكله هو . وقال آخر : من عرف مقدار ما يطلب هان عليه ما يبذل . وسئل بعضهم عن قول اللّه عز وجل :
« وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ »
« 3 » - قال : هو سائل العلم . وفي القرآن مثله :
« عَبَسَ وَتَوَلَّى . . . »
« 4 » وما يليه . وسئل عن قول النبي عليه « 5 » السلام : « إذا رأيتم أهل البلاء فاسألوا ربكم العافية ! » - فقال : هم أهل الغفلة عن ذكر اللّه تعالى « 6 » . وقال في قوله تعالى جده :
« وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ »
« 7 » فقال : أو جده الهمة [ 52 ب ] ليذوق طعم العصمة . نظر بعض الملوك إلى ملكه فأعجبه فقال : إنه لملك لولا أن بعده لهلك ، وإنه لسرور لولا أنه غرور ، وإنه ليوم لو كان يوثق له بغد . وقال بعضهم : أعظم حجاب العارفين الجنة . فقيل « 8 » : ولم ؟ فقال « 9 » : لأن الاشتغال بها وبذكرها عن الحق نفسه هو « 10 » المصيبة الكبرى . قيل له : ولم تكره الجنة ؟ قال : لأنها خرجت من تحت ذلكن .
هامش
( 1 ) وأفاعي : ناقصة في ص ، ف . ( 2 ) ط : واحد من البشر . ( 3 ) سورة « الضحى » آية : 10 - قول اللّه : في ط : قوله . ( 4 ) سورة « عبس » آية : 1 . ( 5 ) ف : صلى اللّه عليه آله وسلم . ( 6 ) تعالى : ناقصة في ط / ف : اللّه عز وجل . ( 7 ) سورة « يوسف » آية : 24 . ( 8 ) ف : قيل . ( 9 ) ص : قال . - الاشتغال : نهاية الورقة 52 ف في ط . ( 10 ) هي : في ص .