وسئل عن الأنس فقال : وحشتك من نفسك .
وقال آخر : لو أن الدنيا مملوءة حيات وعقارب وسباعا « 1 » وأفاعي ما خفتها ؛ ولو بقي فيها من البشر « 2 » واحد لخفته لأن البشر شر منها .
وقال آخر : إلهي ! إن قصدتك أتعبتنى ، وإن هبت منك طلبتنى ؛ ليس معك راحة ، ولا في سواك أنس ، فالمستغاث بك منك ! - وهذا يشبه قول الآخر : يا عجبا كل العجب ! أشكو إليه منه ، وأهرب منه إليه ، وأستعين به عليه ، وأتوب منه إليه ، وأطيعه به ، فكله هو .
وقال آخر : من عرف مقدار ما يطلب هان عليه ما يبذل .
وسئل بعضهم عن قول اللّه عز وجل :
« وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ »
« 3 » - قال : هو سائل العلم . وفي القرآن مثله :
« عَبَسَ وَتَوَلَّى . . . »
« 4 » وما يليه .
وسئل عن قول النبي عليه « 5 » السلام : « إذا رأيتم أهل البلاء فاسألوا ربكم العافية ! » - فقال : هم أهل الغفلة عن ذكر اللّه تعالى « 6 » .
وقال في قوله تعالى جده :
« وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ »
« 7 » فقال : أو جده الهمة [ 52 ب ] ليذوق طعم العصمة .
نظر بعض الملوك إلى ملكه فأعجبه فقال : إنه لملك لولا أن بعده لهلك ، وإنه لسرور لولا أنه غرور ، وإنه ليوم لو كان يوثق له بغد .
وقال بعضهم : أعظم حجاب العارفين الجنة . فقيل « 8 » : ولم ؟ فقال « 9 » :
لأن الاشتغال بها وبذكرها عن الحق نفسه هو « 10 » المصيبة الكبرى . قيل له :
ولم تكره الجنة ؟ قال : لأنها خرجت من تحت ذلكن .
هامش
( 1 ) وأفاعي : ناقصة في ص ، ف .
( 2 ) ط : واحد من البشر .
( 3 ) سورة « الضحى » آية : 10 - قول اللّه : في ط : قوله .
( 4 ) سورة « عبس » آية : 1 .
( 5 ) ف : صلى اللّه عليه آله وسلم .
( 6 ) تعالى : ناقصة في ط / ف : اللّه عز وجل .
( 7 ) سورة « يوسف » آية : 24 .
( 8 ) ف : قيل .
( 9 ) ص : قال . - الاشتغال : نهاية الورقة 52 ف في ط .
( 10 ) هي : في ص .