تزوج بعض الصالحين امرأة « 1 » صالحة فقال لها : إني سيئ الخلق .
فقالت له : أسوأ خلقا منك من يلجئك « 2 » إلى سوء الخلق .
قال بعض العقلاء : أعقل الناس أعذرهم عند الناس .
وقال آخر : من لم يتحرز من علمه بعقله هلك من قبل علمه .
قيل للأعمش « 3 » : يا أبا محمد ! إنك لتحب « 4 » الدراهم - فقال :
[ 52 ا ] إنما أحب الاستغناء عن مثلك .
( من إشارات الصوفية )
من عجيب إشارات الصوفية أن بعضهم سمع قوما يقرأون القرآن فقال :
ويحكم ! « لا تفتروا على اللّه كذبا فيسحتكم بعذاب » « 5 » .
وسأل بعضهم صديقا له غنيا المواساة « 6 » فقال : لك رب فاطلب منه .
فقال الصوفي : إني لأستحيى من ربى أن أطلب منه سواه .
وسئل عن قول النبي صلى اللّه عليه وسلم : إذا أحرزت « 7 » النفس قوتها اطمأنت - فقال : قوتها معرفة اللّه عز وجل . - وسئل « 8 » عن الزاهدين من هم ؟ فقال : كلكم زاهدون في اللّه عز « 9 » وجل .
هامش
( 1 ) ف : بامرأة .
( 2 ) ص : يلحبك / ط : سوء .
( 3 ) الأعمش لقب الامام : أبو محمد سليمان بن مهران الأسدي الكاهلي .
روى عن ابن أبي أوفى وأبى وائل . وكان محدث الكوفة وعالمها ، واسع الباع في الفرائض وحفظ الحديث ، توفى في ربيع الأول سنة 148 ه - راجع عنه « شذرات الذهب » ج 1 ص 220 ص 221 ؛ « المعارف » لابن قتيبة ص 214 ( وفيه أنه ولد يوم مقتل الحسين بن علي ، في عاشوراء سنة احدى وستين ) .
( 4 ) ف : تحب الدرهم .
( 5 ) سورة « طه » آية 61 - ويستحكم ( بضم الياء وتقرأ بفتحها وفتح الحاء ) : يستأصلكم .
( 6 ) ص : من صديق له غنى عن المواساة - والتصحيح عن ف .
( 7 ) ص : أحزرت .
( 8 ) وسئل عن الزاهدين . . . عز وجل : ناقصة في ص .
( 9 ) ف : اللّه تعالى .