تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحكمة الخالدة ( جاويدان خرد ) — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
قيل « 1 » لبعض العلماء : إن أبا ذرّ « 2 » كان يقول : « الفقر أحب إلىّ من الغنى ، والسقم أحب إلى من الصحة ، والموت أحب إلى من الحياة » - فقال : رحم اللّه أبا ذرّ ! ولكني أقول : من توكل على اللّه حق توكله في حسن الاختيار له لم يحب أن يكون في حال سوى حاله . وقال : إذا أراد اللّه بعبد خيرا آنسه بالوحدة . وقال الربيع بن خيثم « 3 » : تعلموا العلم ، فإذا تعلمتم فاعتزلوا الناس « 4 » ! وقال آخر : لو لم تكن في الوحدة من الراحة [ 51 ا ] إلا الخلاص من مداراة الناس والسلامة من شرهم ، لكان كثيرا طيبا . وقال « 5 » بعض الأمراء لرجل زاهد مجتهد : ما رأيت أزهد منك ولا أصبر ! قال : أما زهدى فرغبة كله ، وأما صبري فجزع كله . فقال : فسر لي ما قلته ! قال : أما زهدى فللرغبة فيما هو أعظم مما أنت فيه ، وأما صبري فللجزع من النار . لسان « 6 » العلم الصدق . الكذب أكثر ما أنت سامع . لا تحدث الكذوب بالصدق فيشك فيك . اللغة الحلافة « 7 » تدل على كذب أصحابها . اصبر على عمل
هامش
( 1 ) ف : وقيل . ( 2 ) أبو ذر الغفاري : صحابي كبير ، عرف بالزهد والبعد عن الدنيا ، وانطوى على نفس كبيرة تشارك الفقراء وتحرص على معاني الانسانية والعدالة الاجتماعية . - راجع عنه : « الكواكب الدرية » ج 1 ص 47 ( وفيها أنه توفى سنة 32 ه ) ؛ « الحلية » ج 1 ص 156 - ص 170 ؛ و « المعارف » لابن قيبة ( القاهرة سنة 1935 ) وفيه أنه توفى بالربذة سنة 32 ه . ( 3 ) هو الربيع بن خيثم الثوري ، يكنّى أبا يزيد ، من أكابر التابعين المشهورين بالزهد ، كثير الاحسان كثير البكاء ، رآه ابن مسعود فقال له : لو رآك رسول اللّه لأحبك وأوسع لك إلى جنبه ( « صفة الصفوة » ج 3 ص 32 س 2 - س 3 ) . توفى في أواخر أيام معاوية ( « الكواكب الدرية » ج 1 ص 107 س 5 ) ، « توفى بالكوفة في ولاية عبيد اللّه بن زياد عليها » ( « صفة الصفوة » ج 3 ص 36 ، السطرين الأخرين ) . - راجع عنه : ابن الجوزي : « صفة الصفوة » ج 3 ص 31 - ص 36 ( وفيه يرد اسمه هكذا : ابن خثيم ) ، المناوي : « الكواكب » ج 1 ص 106 - ص 107 / وفي ف : خثيم . ( 4 ) الناس : ناقصة في ف . ( 5 ) أول الورقة 144 في ط . ( 6 ) العلم . . . بالصدق : ناقص في ف . ( 7 ) أي التي يكثر فيها الحلف والأيمان .
الحكمة الخالدة ( جاويدان خرد ) — صفحة 115 | أحمد بن محمد مسكويه الرازي