ووصف جعفر بن يحيى البلاغة ثم قال : هو مثل كلام أمير المؤمنين عليه السلام حيث قال : « أين من سعى واجتهد ، وأعد واحتشد ، وجمع ومدد ، وبنى وشيد ، وفرش ومهد » ! - فاتبع كل لفظة لفظة تناسبها . ولو نقل بعض الألفاظ إلى بعض لكان كلامه مستويا ، ولكن : أين سماء من أرض !
وقال : المسؤول حر حتى يعد .
وقال : الساعي ظالم لمن سعى به ، خائن لمن سعى إليه .
وقال : رب حياة سببها التعرض للموت ، ورب منية سببها طلب الحياة .
وقال : أجموا النفوس والتمسوا لها طرف الحكمة ، فإنها تمل كما يمل الجسد .
وقال : الفقيه الواعظ هو الذي لا يقنط الناس من رحمة اللّه تعالى « 1 » ، ولا يؤمنهم من مكر اللّه ، ولا يوئسهم من روح اللّه ، ولا يرخّص لهم في معاصي اللّه .
وقال : حسن الظن أن لا ترجو إلا اللّه ولا تخاف إلا ذنبك .
وقال : ما أحسنت إلى أحد ولا أسأت إليه لأن اللّه تعالى يقول :
« مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ ، وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها » *
« 2 » .
وسأله رجل عن الرجل يذنب « 3 » ويستغفر ، ثم يذنب ويستغفر ، ثم يذنب ويستغفر ، فقال « 4 » عليه السلام : يستغفر أبدا حتى يكون الشيطان الحسير « 5 » .
وروى الحسن بن علي عليهما السلام عن أبيه أنه قال : يقول اللّه عز وجل :
يا ابن آدم ! إذا عملت بما افترضت عليك فأنت من أعبد الناس ، وإذا اجتنبت ما نهيتك عنه فأنت من أورع الناس ، وإذا اقتنعت بما رزقتك فأنت من أغنى الناس « 6 » .
سئل أمير المؤمنين علي عليه السلام عن النعيم فقال : من أكل خبز البرّ [ 50 ا ] وشرب ماءا فراتا وأوى إلى ظل ، فهو في نعيم .
هامش
( 1 ) تعالى : ناقصة في ف .
( 2 ) سورة « فصلت » آية : 46 ، وسورة « الجاثية » : 14 .
( 3 ) ف : يذنب الذنب .
( 4 ) ص : وقال .
( 5 ) الحسير : الشديد الندامة على أمر .
( 6 ) وإذا اجتنبت . . . الناس : ناقصة في ص .