وقال في آخر خطبة « 1 » : أما بعد ! فان ذمتي رهينة . وأنا بها زعيم .
لا يهيج زرع قوم على التقوى . وإن الخير كله فيمن عرف قدر نفسه . وكفى بالمرء جهلا أن « 2 » لا يعرف قدر نفسه .
وقال : إن البخيل فقير غير مأجور .
وخطب عليه السلام فقال : احذروا الدنيا فإنها عدوة أولياء اللّه وعدوة أعدائه : أما أولياؤه فغمتهم ، وأما أعداؤه فغرتهم .
وقال : تجنبوا الأماني فإنها تذهب بهجة ما خولتم « 3 » وتصغر مواهب اللّه عندكم « 4 » وتعقبكم الحسرات على ما أوهمتكم أنفسكم « 5 » .
وقال : إنما زهد الناس في طلب العلم ما يرون من قلة انتفاع من علم بما علم ، وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : نعوذ باللّه من علم لا ينفع « 6 » .
وقال : كل شئ يعز حين ينزر ، والعلم يعز حين يغزر « 7 » .
وقال : اطلب الرزق من حيث كفل لك به ، فان المتكفل لا يخيس « 8 » به ؛ ولا تطلبه من طالب مثلك لا ضمان له عليه إن وعدك أخلفك ، وإن ضمن لك خاس بك .
وكتب « 9 » عليه السلام إلى سلمان رحمه اللّه وهو بالمدائن واليا عليها : أما بعد ! فان الدنيا مثلها مثل الحية ليّن مسّها ، يقتل سمها . فأقلل ما يعجبك فيها لقلة ما يصحبك منها ، ودع غمك « 10 » بهمومها لما أيقنت من فراقها ؛ وكن آنس [ 49 ب ] ما تكون بها أحذر ما تكون منها : فان صاحبها كلما اطمأن فيها إلى سرور أشخصته منه إلى مكروه « 11 » .
هامش
( 1 ) ف : خطبة خطبها .
( 2 ) ف : أن يجهل قدر نفسه .
( 3 ) ف : ولم .
( 4 ) ف : اللّه عز وجل .
( 5 ) ف : نفوسكم .
( 6 ) راجع هذا الحديث قبل ص 104 س 9 .
( 7 ) ص : يقزر ، والتصحيح بهامشها - وينزر : يقلّ .
( 8 ) خاس عهده وبعهده : نقضه وخانه ؛ خاس فلان بوعده ، يخيس :
أخلف .
( 9 ) ورد في « نهج البلاغة » ( ج 2 ص 128 . نشرة الحلبي ، القاهرة من دون تاريخ ) مع اختلاف في ألفاظ الرواية .
( 10 ) في « نهج البلاغة » : وضع عنك همومها . . .
( 11 ) ص : مكروه السلم ! - وفي « نهج البلاغة » : أشخصته عنه إلى محذور .