تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحكمة الخالدة ( جاويدان خرد ) — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
وقال في آخر خطبة « 1 » : أما بعد ! فان ذمتي رهينة . وأنا بها زعيم . لا يهيج زرع قوم على التقوى . وإن الخير كله فيمن عرف قدر نفسه . وكفى بالمرء جهلا أن « 2 » لا يعرف قدر نفسه . وقال : إن البخيل فقير غير مأجور . وخطب عليه السلام فقال : احذروا الدنيا فإنها عدوة أولياء اللّه وعدوة أعدائه : أما أولياؤه فغمتهم ، وأما أعداؤه فغرتهم . وقال : تجنبوا الأماني فإنها تذهب بهجة ما خولتم « 3 » وتصغر مواهب اللّه عندكم « 4 » وتعقبكم الحسرات على ما أوهمتكم أنفسكم « 5 » . وقال : إنما زهد الناس في طلب العلم ما يرون من قلة انتفاع من علم بما علم ، وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : نعوذ باللّه من علم لا ينفع « 6 » . وقال : كل شئ يعز حين ينزر ، والعلم يعز حين يغزر « 7 » . وقال : اطلب الرزق من حيث كفل لك به ، فان المتكفل لا يخيس « 8 » به ؛ ولا تطلبه من طالب مثلك لا ضمان له عليه إن وعدك أخلفك ، وإن ضمن لك خاس بك . وكتب « 9 » عليه السلام إلى سلمان رحمه اللّه وهو بالمدائن واليا عليها : أما بعد ! فان الدنيا مثلها مثل الحية ليّن مسّها ، يقتل سمها . فأقلل ما يعجبك فيها لقلة ما يصحبك منها ، ودع غمك « 10 » بهمومها لما أيقنت من فراقها ؛ وكن آنس [ 49 ب ] ما تكون بها أحذر ما تكون منها : فان صاحبها كلما اطمأن فيها إلى سرور أشخصته منه إلى مكروه « 11 » .
هامش
( 1 ) ف : خطبة خطبها . ( 2 ) ف : أن يجهل قدر نفسه . ( 3 ) ف : ولم . ( 4 ) ف : اللّه عز وجل . ( 5 ) ف : نفوسكم . ( 6 ) راجع هذا الحديث قبل ص 104 س 9 . ( 7 ) ص : يقزر ، والتصحيح بهامشها - وينزر : يقلّ . ( 8 ) خاس عهده وبعهده : نقضه وخانه ؛ خاس فلان بوعده ، يخيس : أخلف . ( 9 ) ورد في « نهج البلاغة » ( ج 2 ص 128 . نشرة الحلبي ، القاهرة من دون تاريخ ) مع اختلاف في ألفاظ الرواية . ( 10 ) في « نهج البلاغة » : وضع عنك همومها . . . ( 11 ) ص : مكروه السلم ! - وفي « نهج البلاغة » : أشخصته عنه إلى محذور .