تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
والشتاء والصيف الموجودات في الأوقات في بلدان شتى ، يتعاقب على بقاع الأرض من كل جانب ، والنبات والحيوان والمعادن في الكون والفساد متصل لا ينقطع ، والسّفاد والنّكاح والتّوالد والحسّ والحركة والنوم واليقظة والموت والحياة متّصلة في الخليقة ! وما في الأرض موضع شبر إلّا وهناك معدن أو نبات أو حيوان ، قلّ أم كثر ، صغر أم كبر ، مختلف الأجناس والأنواع والأشخاص والأشكال والصّور والطباع والمزاج والأخلاق والألوان والأصوات ، لا يعلم أحد كنهها وكثرتها وتفصيلها إلّا اللّه تعالى الذي خلقها وصوّرها ودبّرها كما شاء وكيف شاء ، فتبارك اللّه رب العالمين ! وإذا تأملت يا أخي واعتبرت ما وصفنا من أحوال الحركات والمتحرّكات التي في العالم ، علمت وتبيّن لك أن حكم العالم بجميع أجزائه ومجاري أموره ، تجري مجرى مدينة واحدة ، أو حيوان واحد ، أو إنسان واحد ، لا ينفكّ من الحركة والسكون ، إما بكلّيته أو بجزئيّته . وقد بيّنّا ، في رسالة ماهيّة الطبيعة ، ورسالة السماء والعالم ، أن سبب حركات الأركان ومولّداتها هو حركات الكواكب ، وسبب حركات الكواكب دوران الأفلاك ، والمحرّك والمدبّر للأفلاك هي النفس الكليّة الفلكيّة ، فإن النفس الكليّة الفلكية هي ملك من الملائكة المقرّبين وجنوده وأعوانه ، وهو الذي أشير إليه بقوله تعالى :
« يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا لا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ »
وقال تعالى :
« ما خَلْقُكُمْ وَلا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ . »
وهذا الملك وكلّه اللّه تعالى بإدارة الأفلاك ، وحركات الكواكب ، وما تحت فلك القمر ، من سائر الأركان ومولّداتها من المعادن والنبات والحيوان أجمع . وهذا الملك هو أكبر من الفلك ، وأقوى منه ، وأعظم ، وأقدم ، وأشرف ، وأجلّ وأعلى من سائر الخلائق الجسمانيين . وهو يقدر على تسكين الأفلاك والكواكب كما يقدر على تحريكها ، لأن