تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
التسكين أسهل من التحريك ، يعلمه كلّ عاقل منصف بحكم العقل . وأما حركات أشخاص الحيوانات فهي مختلفة الجهات والأشكال والهيئات والصّور ، لا يعلم عددها إلا اللّه الواحد القهّار ، ولا يقدر أحد على تفصيلها إلّا هو . ولكن نذكر منها طرفا من فنون حركات أعضاء بدن الإنسان ومفاصل جسده ، ليكون دلالة على حركات أبدان سائر الحيوانات وأعضائها كلّها المختلفة الأشكال والصّور .

فصل

فنقول : اعلم أن حركات أعضاء البدن نوعان : طبيعية وإراديّة ، فالطبيعية مثل حركات نبض العروق الضّوارب وحركات أضلاع صدره وفؤاده ورئته وحلقومه ، عند استنشاقه الهواء ، وإرساله في حال النوم واليقظة من غير إرادة منه ولا اختيار . وأما الحركات الإرادية والاختيارية فمثل القيام والقعود والذهاب والمجيء والصنائع والأعمال والكلام والإشارات بأعضاء بدنه ، فإنه لا يكون إلّا بإرادة واختيار منه ، وهي مائة ونيّف وعشرون حركة ، منها حركات لجفن العين بالفتح والإطباق . ومنها حركة نقل حدقتيه إلى أربع جهات ، فوق وتحت ويمين ويسار ، يحركها بأعصاب ممتدّة من الدّماغ إلى جرم العين ، وبالعضلات المتّصلة بالعين ، فهو يقلّب عينه بتلك العضلات والأعصاب متى شاء إلى الجهات كلّها ، كما يجذب الفارس لجام فرسه يمنة ويسرة ، ويصرّفه كيف يشاء في تقلّب عينه ، ويحرّكها إلى حيث يريد أن ينظر إليه بتلك الأعصاب . ومنها حركات اللسان إلى ست جهات لمضغ الطعام وتقليبه تحت أسنانه للقطع والكسر والدّقّ والطحن ، والقطع بالثنايا ، والكسر بالرباعيات « 1 »
هامش
( 1 ) الرباعيات : الأسنان التي بين الثنايا والأنياب .