تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
هناك ، وتفنى مادتها ، وتخمد تلك وتسكن . وكذلك حركات بقاع الأرض عند الزلازل . وربما ينشقّ ظاهر الأرض وتخرج تلك الرياح والدخانات والبخار المحتقن المحتبس دفعة واحدة ، وتنخسف الأرض والبقاع ، ويقع في تلك الأهوية كما ينخسف سقف البيت ويقع في أرضه . وأما حركات الارجحنان فعند الحكماء أنها تترجّح تارة من الجنوب إلى الشمال ، وتارة بالعكس ، ولكن الناس لا يحسون بها لكبر الأرض وعظمها ، كما لا يحس أهل المراكب في البحر بحركاتها ، عند شدة سوق الرياح لها . وذكر هذا الحكيم أن علة تلك الحركة هي مرور الشمس ، تارة من البروج الجنوبية إلى البروج الشمالية ، وتارة من الشمالية إلى الجنوبية ، وإنما تجذبها إلى حيث دارت معها وكيف مالت ، كما تجذب نباتها من باطنها إلى ظاهرها ، وكما تجذب أصول النبات وفروعها إلى الهواء . ومن الحكماء من قال إن سبب ذلك هو أنه من دوران الشمس فوق الأرض ، في ناحية الشمال ستة أشهر في الصيف ، كما ذكر في المجسطي ، سخنت أهوية تلك البلاد ومياهها ، وتحللت رطوبة تلك البلاد ، وخلا ذلك الجانب ، وتحركت الأرض وترجحت ، وثقل الجانب الآخر وتحركت الأرض ، وينقل المراكز البعد والثقل جميعا ، وترجحت الأرض ولكن لا يحس بها لكبرها . ولهم في هذا احتجاجات وكلام وأقاويل يطول شرحها . فأما الذين أنكروا ذلك من الحكماء ، ودافعوا أن تترجح الأرض فقالوا : لو كان القول كما قيل وكما زعموا ، لكان يجب أن تختلف مسامتات « 1 » الكواكب الثابتة لبقاع الأرض في الشتاء والصيف ؛ وكان يجب أن يرتفع القطبان تارة ، وينخفضا تارة ؛ وكان يجب أن يكون موضع خطّ الاستواء الذي تحت معدّل النهار مختلفا ، ولسنا نجد الأمر كذلك ، فدل على أن ما
هامش
( 1 ) المسامتات : المقابلات والموازيات .