المشرق ، ونكباء المغرب .
وأما الأسباب المحرّكة للهواء ، المموّجة له ، فمنها ما هو من جهة مطارح الشّعاعات من الكواكب ، ونزول القمر منازله الثماني والعشرين ، واتصالاته بالكواكب . وقد ذكرنا طرفا من كيفية ذلك في رسالة الآثار العلوية ، فيطلب من هناك .
وأما حركات الشهب فهي أيضا إلى الجهات الأربع ، أو نكباواتها بحسب القوة الدافعة لها من مطارح شعاعات الكواكب . وليست حركاتها بأسرع من حركات الكواكب في أفلاكها ، ولكن لقربها منا نراها أسرع حركة من الكواكب .
وأما حركات السحاب والغيوم فإلى هذه الجهات الأربع أيضا نكباواتها ، وهي بحسب مهبّ الرياح التي تسوقها من سواحل البحار والآجام والأنهار إلى البلدان المقصود بها من البراري والقفار ورؤوس الجبال ، منتصبا أو مواربا « 1 » .
وأما حركات قطر الأمطار فكلها تجري من جو الهواء إلى الأرض والبحار ، منتصبا أو مواربا .
وأما حركات الأرض فهي ثلاثة أنواع : منها الزلازل ، ومنها الخسوف ، ومنها الارجحنان « 2 » ، فأما سبب الزلزلة فهو البخار المحتقن في باطن الأرض ، يطلب الخروج ، فيهز بعض بقاع الأرض ، وتضطرب وترتعد ، كما يرتعد المحموم عند شدة الحمى . وسبب ذلك هو رطوبة عفنة في خلل الأبدان ، فتشتعل منها الحرارة العرضية ، فتذيبها وتحللها ، وتصيّرها دخانا وبخارا يخرج من مسامّ خلل الأبدان ، فيهتز من ذلك البدن كله أو عضو منه ، ويرتعد . ولا يزال البدن كذلك إلى أن تخرج تلك البخارات والدّخانات من
هامش
( 1 ) مواربا : منحرفا ملتويا ، من الوراب .
( 2 ) الارجحنان : الميل والاهتزاز .