قالوه من ارجحنان الأرض باطل . وقد روي في الخبر أن الأرض في بدء الخلق كانت تترجّح كما قال هؤلاء الحكماء ، فلما أرساها اللّه تعالى وشيّدها بالجبال الثقال ، استثقلت وسكنت حركاتها .
وأما حكم حركات باطن أجزاء الأرض فقد قدّمنا طرفا منها في رسالة المعادن ، ولكن نذكر في هذا الفصل ما لا بدّ منه .
فصل
اعلم أن الأرض جسم كريّ بجميع ما عليها من الجبال والبحار والعمران والخراب ، وهي واقفة في مركز العالم ، وليست مستديرة ملساء ، ولا مصمتة « 1 » صمّاء ، بل كثيرة الارتفاع والانخفاض من الجبال والتلال والأودية والأهوية ، كثيرة التخلخل والتجويفات والكهوف والغارات « 2 » والمنافذ والظواهر والبواطن ، وكلها ممتلئة مياها ورطوبات وبخارات دهنية وكبريتية تنعقد منها الجواهر المعدنية . وتلك البخارات والدّخانات والرطوبات في دائم الأوقات ، في الاستحالة والتغيّر والكون والفساد .
وهكذا حكم ظاهرها فإنها كثيرة البحار والأنهار والأودية والجداول والبطائح والآجام والغدران ، وفيها منافذ وخليجات يجري بعضها إلى بعض في دائم الأوقات ، وأمواج البحار متصلة في دائم الأوقات ، ليلا ونهارا ، لا تقرّ ولا تهدأ . وتصاريف الرياح كذلك ، والغيوم والأمطار والسحاب والضاب دائمات الكون والفساد . والأمطار متصلة ، في دائم الأوقات ، في بلدان مختلفة البقاع شرقا وغربا وجنوبا وشمالا ، بل حكم الليل والنهار
هامش
( 1 ) مصمتة : لا جوف لها .
( 2 ) الغارات : جمع الغار ، وهو الكهف .