واحد سبع حركات ، وللكواكب الثابتة سبع أخرى ، ولفلك البروج حركة واحدة ، فذلك سبع وخمسون حركة . وأما الكواكب التي تسمّى ذوات الأذناب فليست هي بكواكب ، بل هي نيرات تظهر دون فلك القمر في كرة الأثير . وأما حركاتها فمختلفة ، تارة تكون نحو كرة المغرب مع دوران الفلك المحيط ، وتارة على توالي فلك البروج نحو المشرق ، أو مائلا طولا وعرضا ، بحسب ما يوجبه شكل الفلك وأحكام النجوم ؛ وأن حدوثها يكون دون فلك القمر في كرة الأثير ، كما يكون حدوث الشّهب ما بين كرة الأثير وكرة الزمهرير ، والذي يكون من حدث البروق في كرة النسيم دون كرة الزمهرير . وكل هذه الحوادث تكون في عالم الكون والفساد بحسب موجبات أحكام النجوم ، يطول فيها القول في كيف وكم ومتى ولما ذا .
وأما كمّيّة أنواع حركات الرياح فهي إلى ست ، وذلك أن الرياح ليست شيئا سوى تموّج الهواء ، لأن الهواء بحر لطيف ما بين السماء والأرض . فإذا تموّج من المشرق إلى المغرب سمّي الصّبا ، وإن تموّج بالعكس سمّي دبورا ، وإن تموّج من الجنوب إلى الشّمال سمّي التّيمن « 1 » ، وإن تموّج بالعكس فهي الجربياء « 2 » ، وإن تموّج من أسفل إلى فوق سمّي الزوائغ « 3 » ، وإن تموّج بالعكس سمّي الزّمهرير ، وبالفارسية اباددمه ، وهي التي هلكت بها عاد ، كانت نفخت عليهم من كرة الزّمهرير :
« سَخَّرَها عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيالٍ وَثَمانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً »
.
وأما التي تتحرك من غير هذه الجهات فتسمى . النّكباوات ، وهي كثيرة الجهات ، والمعروف منها أربع : نكباء الشّمال ، ونكباء الجنوب ، ونكباء
هامش
( 1 ) التّيمن : الجنوب .
( 2 ) الجربياء : الشمال .
( 3 ) الزوائغ : لعله الزوابع .