تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
وأما الصلابة في بعض الأجسام ، فمن أجل غلبة البرد واليبس عليه ، وقد بينّا ماهيّة البرد واليبس في رسالة الكون والفساد . وأما الرخاوة في بعضها ، فمن أجل غلبة الأجزاء المائية على الأجزاء الأرضية . وأما الخشونة في بعض الأجسام ، فمن أجل أن وضع الأجزاء التي في ظاهر سطحه متفاوت ، بعضها مرتفع ، وبعضها منخفض كالمبرد وما شابهه . وأما كون بعضها أملس فمن أجل وضع تلك الأجزاء في سطح واحد ، كوجه المرآة وما شاكله . وإذ قد فرغنا من ذكر الأجسام وأعراضها المحسوسة الحالّة فيها بقول وجيز ، فلنذكر الآن آلات الحواس الخمس ، ومواضع مجاري القوى الحساسة فيها الروحانية .

فصل

فنقول أولا : ما الحواس الخمس ، وما القوى الحساسة ، وما الحس ، وما الإحساس ، وما المحسوسات ؟ جواب ذلك : فاعلم أن الحواس هي آلات جسدانية وهي خمس : العين ، والأذن ، واللسان ، والأنف ، واليد . وذلك أن كل واحد منها عضو من الجسد . وأما القوى الحساسة فهي قوى روحانية نفسانية ، يختص كلّ منها بعضو من أعضاء الجسد ، كما بيّنّا بعد هذا الفصل . وأما المحسوسات فالأشياء المدركة بالحواس . والمدركة بالحواس هي أعراض حالّة في الأجسام الطبيعية ، مؤثّرة في الحواس ، مغيّرة لكيفية مزاجها . والحس هو تغيير مزاج الحواس عن مباشرة المحسوس لها ، والإحساس هو شعور القوى الحسّاسة لتغييرات كيفية أمزجة الحواس .