فتؤدّي خبره إلى القوّة المتخيّلة . فإن وقع التقعير في البدن مثل ما تغمر الإصبع على الحديد ، فتحسّ القوّة بالصلاة فتؤدّي خبرها إلى القوّة المتخيلة .
وأما كيفيّة إدراك هذه القوة الخشنة والملاسة ، فهو كما قلنا إن الأجزاء التي في ظاهر سطوح الأجسام ، إذا كان وضعها متفاوتا ، بعضها مرتفع ، وبعضها منخفض ، يكون ذلك جسما خشنا إذا كان صلبا .
وإذا كان وضعها كلها في سطح واحد ، فإذا تلاقى جسمان أملسان انطبق السطحان المتماسّان أحدهما على الآخر بلا خلل بينهما . وإذا كانا غير أملسين أو أحدهما ، فلا ينطبقان ، لأنه يبقى بينهما خلل .
وأما بدن الحيوان فإذا لاقاه جسم صلب ، ردّت الأجزاء الناتئة منه بعض أجزاء البدن إلى داخله ، فيصير سطح البدن خشنا ، فتحس القوّة بذلك التغيير ، فتؤدّي خبره إلى القوّة المتخيّلة . وإذا لاقاه جسم أملس ردّ ما كان من أجزاء البدن ثانيا إلى داخله ، فيصير سطح البدن أملس ، فتحسّ القوّة بذلك التغيير .
فهذا الباب يختلف بحسب اختلاف مزاج أعضاء البدن ، وذلك أن الإنسان إذا وضع يده على ثوب ، فوجده ليّنا ، ثم مسحه على خده ، وجده خشنا ، لأن خد الإنسان أبدا ألين لمسا من يده في أكثر الأوقات .
وكذلك لو مسح يده على مسح « 1 » لوجده خشنا ، ثم مسحه برجله لوجده ليّنا ، لأن الرجل أخشن من اليد .
وكذلك إذا دخل الإنسان الحمّام وهو مقرور ، وجد البيت الأوّل حارّا ، وإذا خرج من البيت الحار ، وجده باردا ، لأن المزاج قد تغيّر به .
أفلا ترى أن وجدان القوّة اللامسة محسوساتها بحسب اختلاف مزاج البدن من
هامش
( 1 ) المسح : البلاس .