تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩
للمحاط به . وقد بينا اختلاف العلماء في ماهية الزمان والمكان في رسالة الهيولى . وأما ما قيل من أن الجسم لا ينفك من الزمان فليس ذلك من حدّ الجسم ، ولكن من أجل الحركة ، وذلك أن الزمان ليس شيئا سوى حركة الفلك بالتكرار في دورانه ، كما بينّا في رسالة الهيولى . فأما ما قيل إن الجسم لا ينفك من أن يكون مظلما أو نيّرا ، فليس هذه قسمة صحيحة ، ولكن يقال إن بعض الأجسام مظلم ، وبعضها نيّر ، وبعضها لا مضيء ولا مظلم ولكن مشفّ . وذلك أن المظلم من الأجسام ما يكون له ظل والنيّر الذي لا ظل له ، والمشفّ هو الذي يقبل الضوء تارة والظلمة تارة . ثم اعلم أنه ليس في العالم من الأجسام ما له ظل غير الأرض والقمر حسب . ولكن وجه القمر صيقل يردّ النور ويقبله ؛ ووجه الأرض غير صيقل . يعرف حقيقة ما قلنا أهل الصناعة الناظرون في علم المجسطي « 1 » . وأما الأجسام النيّرة ، فليس في العالم إلّا جنسان : الكواكب والنار التي عندنا . وأما النار التي تحت فلك القمر التي تسمّى الأثير ، فليست بنيّرة ، لأنها لو كانت نيّرة ، لمنعت عنا ضوء الكواكب ، كما يمنع ضوء أحد سراجين عن أبصارنا ضوء الآخر ، إذا كانا على خط واحد ، وأحدهما خلف الآخر . وأما الأجسام المشفّة ، فهي الأفلاك والنار والهواء والماء ، وبعض الأجسام الأرضية مثل البلّور والياقوت والزّجاج وما شاكل ذلك . والجسم المشفّ الذي ليس له لون طبيعي ، واللون الطبيعي هو ما كان ملازما للجسم كسواد العين ، وبياض الثلج ، وصفرة الزعفران ، وحمرة العصفر ، وخضرة النبات .
هامش
( 1 ) المجسطي : كتاب في الفلك والهندسة لبطليموس .
رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء — صفحة 399 | إخوان الصفاء