وأما اللون العرضي فهو كالزرقة التي ترى في الجو ، وفي عمق الماء القعير ، وقد جعل اللّه ، عزّ اسمه ، زرقة الجو وخضرة النبات صلاحا لأبصار الحيوان ، لأن هذين اللونين مقوّيان للأبصار . وكل الحيوان محتاج في دائم الأوقات بالنظر إلى الجو في مسالكه ، وإلى النبات في طلب معايشه .
وأما الحرارة في بعض الأجسام ، فهي من أجل غليان أجزاء الهيولى وفورانها بالحركة الخفيفة .
وأما البرودة في بعضها ، فهي من أجل سكون تلك الأجزاء ، أو جمود ذلك الغليان .
وأما الرطوبة في بعض الأجسام ، فهي من أجل اختلاط الأجزاء المتحركة مع الأجزاء الساكنة .
وأما اليبوسة في بعضها ، فهي من أجل حركة تلك الأجزاء كلها ، أو سكونها كلها . ومن أجل هذا صارت النار حارة يابسة ، من أجل أن أجزاء الهيولى فيها كلها متحركة ؛ وصارت الأرض باردة يابسة ، من أجل أن أجزاء الهيولى كلها ساكنة ؛ وصار الماء والهواء رطبين ، لأن أجزاء الهيولى فيهما بعضها متحرك ، وبعضها ساكن . ولكن الأجزاء الساكنة في الماء أكثر ، والأجزاء المتحركة في الهواء أكثر ، فصار الهواء من أجل هذا حارّا رطبا ، وصار الماء باردا رطبا .
وأما الثّقل والخفة في بعض الأجسام ، فهو من أجل أن الأجسام الكلّيات ، كلّ واحد له موضع مخصوص ، ويكون واقفا فيه لا يخرج إلّا بقسر قاسر ، وإذا خلّي رجع إلى مكانه الخاص به . فإن منعه مانع ، وقع التنازع بينهما ، فإن كان النزوع نحو مركز العالم ، يسمّى ثقلا ، وإن كان نحو المحيط ، يسمّى خفيفا . وقد بينّا في رسالة السماء والعالم كيفية ذلك .
رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء — صفحة 400
مساهمون: إخوان الصفاء
ص٤٠٠