لينا ، وأن يكون ذا طعم ولون ورائحة ، وما شاكلها من الصفات التي كلها أعراض داخلة في الجسم ، زائدة بعد كونه جسما ، متمّمة له . فنحتاج أن نذكر ونصف هذه الأعراض والصفات واحدة واحدة .
فنقول : إن هذه الأعراض والصفات كلها صورة متمّمة للجسم ، مبلغة إلى أفضل غاياته ، وإن بعضها بالجسم أولى من بعض ، وذلك أن السكون أولى بالجسم من الحركة ، والاجتماع أولى به من الافتراق ، والظلمة أولى من النور ، والمكان أولى من الزمان .
بيان ذلك أن الجسم بالسكون أولى من الحركة ، هو أن الجسم ذو جهات ستّ ولا يمكنه أن يتحرك إلى جميع الجهات دفعة واحدة ، وليست حركته إلى جهة أولى من جهة ؛ فإذا السكون أولى به من الحركة . فأما كون بعض الأجسام متحركا دائما مثل الأفلاك والنار ، فهو أمر آخر على كونه جسما . وقد بينا في رسالة الهيولى أن الحركة هي صورة روحانية داخلة على الجسم ، متمّمة له ، وأما السكون فهو عدم تلك الصورة .
وأما الاجتماع والافتراق اللذان يقال إن الجسم لا ينفك من أحدهما ، فليس ذلك من حيث هو جسم ، ولكن من حيث تشخّص بعض الأجسام .
وذلك أن جسم العالم بأسره لا يفترق بعضه عن بعض ، ولا يجتمع مع غيره ، لأنه ليس إلّا عالم واحد ، وإنما الاجتماع والافتراق لأشخاص الحيوانات والنبات والمعادن ، ولبعض أجزاء الأمّهات التي تحت فلك القمر .
فأما ما يقال في الكواكب إنها تجتمع أو تفترق ، فليس لذلك حقيقة ، لأن كل كوكب هو ملازم لفلكه أو درجته التي هو فيها ، وإن معنى اجتماعها هو أن يصير بعضها موازيا لبعض على خط واحد ، وهو الخط الذي يخرج من أبصارنا إلى الفلك المحيط .
وأما ما يقال إن الجسم لا ينفك من المكان ، فليس ذلك إلّا من أجل أن الكواكب والأفلاك لما كان بعضها محيطا ببعض ، قيل للمحيط إنه مكان
رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء — صفحة 398
مساهمون: إخوان الصفاء
ص٣٩٨