وحدانيته ، والمدعين معه إلها آخر ، إذ قولكم إن اللّه ثالث ثلاثة ، وقولكم عزير ابن اللّه ، وقولكم المسيح ابن اللّه ، وقولكم إن اللّه تعالى على صورة شاب أمرد ، له جعد قطط « 1 » .
فمن هذه الخرافات والمجازات التي تجيء منكم ، وأنتم المغيّرون أحكامه ، والعاصون أوامره ، والهاربون من طاعته ، والجاهلون إحسانه ، والغافلون عن ذكره ، والناسون عهده وميثاقه ، الضالّون المضلّون الغاوون العادلون عن الصراط المستقيم . فلهذا بعث الأنبياء والرسل إليكم ليعرّفوكم طريق الهدى وسبيل الرشاد إما طوعا أو جبرا أو جهرا ، بل قتلا وصلبا ، ونحن براء من هؤلاء ، لأننا عارفون بربنا مسلمون مؤمنون به ، موحدون به غير شاكّين ، ولا ممترين ولا ضالّين .
ثم اعلم أيها الإنسي أن الأنبياء ، عليهم السلام ، هم أطباء النفوس ومنجّموها ، ولا يحتاج إلى الطبيب إلّا المرضى ، وصاحب العلّة المزمنة ، ولا يحتاج إلى المنجّم إلّا المنحوسون الأشقياء ، والضالّون عن نجم الهدى ، كما قال ، عليه السلام : إن مثل أصحابي كالنجوم ، بأيّهم اقتديتم اهتديتم .
ثم اعلم أيها الإنسي أن الغسل والطهارة إنما فرضت عليكم من أجل ما يعرض لكم عند النّكاح من الجماع وشدة الشّبق ، وشهوة الزنا واللواط والحلق « 2 » ، والبغاء والسّحق « 3 » ، ومن نتن الصبيان والبخر ، ورائحة العرق ، لاستكثارها واستعمالها ليلا ونهارا وغدوّا ورواحا ضحوة وبكرة ، ونحن بمعزل عنها ، لا نهيج ولا نسفد إلّا في السنة مرة ، لا لشهوة غالبة ، ولا لذة داعية ، ولكن لبقاء النسل .
وأما الصوم والصلاة ، فإنما هي فرضت عليكم ليكفّر عنكم سيئاتكم من
هامش
( 1 ) القطط : القصير الجعد من الشعر .
( 2 ) الحلق : فساد يصيب القضيب من تقشر واحمرار بعد الجماع وأصله للحمار .
( 3 ) السحق : أن تضاجع المرأة الأخرى .