تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
سَوْأَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ »
من عمى قلبه ، لا نادما على ذنبه وخطيئته . وأما الذي ذكرت بأن لكم أعيادا وجمعات وذهابا إلى بيوت العبادات وليس لنا شيء من ذلك ، فاعلم أنكم لو كنتم مهذّبي الأخلاق معاوني الإخوان عند المضايق والشدائد ، وكنتم كنفس واحدة في مصالح أموركم ، لما وجب عليكم الأعياد واجتماع الجمعات ، لأن صاحب النواميس اقتضى هذا لتجتمع الناس بعد غيبتهم بعضهم إلى بعض ، حتى يحصل من اجتماعهم الصداقة ، إذ الصداقة أسّ الأخوّة ، والأخوّة أسّ المحبة ، والمحبة أسّ إصلاح الأمور ، وإصلاح الأمور صلاح البلاد ، وصلاح البلاد بقاء العالم وبقاء النسل . فلهذا أمرت الشريعة أن يجتمع الخلائق في السنة مرتين إلى موضع مخصوص ، وفي كل أسبوع مرة إلى مواضع مخصوصة ، وفي كل يوم خمس مرات في مساجد المحالّ والسوق ليحصل الغرض المطلوب . فلهذه الأسرار قال سيد المرسلين : لا صلاة لجار المسجد إلّا في المسجد ، وليس لنا شيء من ذلك ، لأننا لا نحتاج إلى ذلك ، لأن الأماكن كلها لنا مساجد ، والجهات كلها قبلة أينما توجّهنا فثمّ وجه اللّه ، والأيام كلها لنا جمعات وعيد ، والحركات كلها صلوات وتسبيح . فلم نحتج إلى شيء مما ذكرت ، إذ الصلاة عبارة عن طهارة القلوب من خبث الحقد ونجاسة الشك ، والتقرب إلى اللّه تعالى بخالص النيّة ، وصحة الاعتقاد ، والتوجه إلى قبلة الأمر بالمعروف ، والقيام بمصالح المؤمنين ، والقعود عن العداوة والبغضاء ، والركوع والسجود بالتواضع ، والحلم والتشهّد مع الإخوان الأبرار ، والتسليم من الجهل . فإذا حصلت هذه الأفعال المخصوصة تسمّى صلاة ، ونحن مشتغلون بهذه : أينما تولوا فثمّ وجه اللّه ، ونكون مجتمعين في جميع أوقاتنا ولا نشتغل بأذية أبناء جنسنا ، ونكون قائمين بمصالح الإخوان ، وقاعدين عن الشتم والمفسدة ، وراكعين بالخضوع مع الإنسان ، وساجدين بالتواضع لهم عند لقط الحبوب ، فهذه خصائلنا .