فصل
فقام رجل من أهل العراق عبراني وقال : الحمد للّه رب العالمين ، والعاقبة للمتقين ، ولا عدوان إلا على الظالمين
« إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ »
وهو الذي أكرمنا بالوحي والنبوّات والكتب المنزلات والآيات المحكمات وما فيها من ألوان الحلال والحرام ، والحدود والأحكام ، والأوامر والنواهي ، والترغيب والترهيب ، من الوعد والوعيد ، والمدح والثناء ، والتذكار والإخبار ، والأمثال والاعتبار ، وقصص الأولين والآخرين ، وصفات يوم الدين ، وما وعدنا من الجنان والنعيم ، وما أكرمنا به أيضا من الغسل والطهارة والصوم والصدقة والزّكاة والأعياد والجمعات والذهاب إلى بيت العبادات والمساجد والبيع والصّلوات . ولنا المنابر والخطب والأذان والمواقيت والإفاضات والإحرام والتّلبيات والمناسك وما شاكلها . وكل هذه الخصال كرامات لنا ، وأنتم بمعزل عنها ، وكل ذلك دليل على أننا أرباب وأنتم لنا عبيد .
قال زعيم الطيور : لو تذكرت أيها الإنسي ، ونظرت واعتبرت ، لعلمت وتبيّن لك أن هذه كلها عليكم لا لكم .
قال الملك : كيف ذلك ؟ بيّنه لنا .
قال : لأنها كلها عذاب وعقوبات ، وغفران للذنوب ومحو للسيئات ، ونهي عن الفحشاء والمنكر كما ذكر اللّه تعالى بقوله :
« إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ »
وقال :
« إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ ، ذلِكَ ذِكْرى لِلذَّاكِرِينَ »
وقال النبي ، عليه السلام : صوموا تصحّوا ، ونحن براء من الذنوب والسيئات والفحشاء والمنكر ، فلم نحتج إلى شيء مما ذكرت وافتخرت .
واعلم أيها الإنسي أن اللّه تعالى لم يبعث رسله ولا أنبياءه إلّا إلى الأمم الكافرة الجاهلة ، وعامّة المشركين معه غيره ، والمنكرين ربوبيته ، والجاحدين