الغيبة ، والنميمة ، والقبيح من الكلام ، واللعب واللهو والهذيان . فالأنبياء ، عليهم السلام ، يعالجونكم بهذه المداواة ، إذ أنتم مرضى من المعاصي ، ونفوسكم قد امتلأت من مأكولات الذّنب ، ومشروبات النميمة والغيبة ، وهي تناول لحوم الإخوان ، فأمر الشريعة بالحمية عن المأكولات الرديئة المضرة ، والحمية هي الصوم ، لأن الحمية رأس الدواء ، والبطن رأس الداء .
ثم لما نظر الأنبياء في أحوالكم ، وعصيانكم في الليل والنهار ، وتناول طعام الذنوب والشكوك ، ومشروبات الظنون الكاذبة بالله ، فأمروكم بالحركات المختلفة الأشكال ، لتستمرئ عنكم تلك المتناولات والحركات المختلفة الأشكال ، هي الصلوات الخمس ، لأن الطبيب يأمر بحركات وخطوات من الأعلى إلى الأسفل ، ومن الأسفل إلى الأعلى ، وعلى وجه الأرض بعد ثقل الطعام على المعدة ، وتناول الأشياء الثقيلة في الليالي ، ونحن براء من جميع ذلك ، وبمعزل عنه ، فلم يجب الصوم ولا الصلاة ولا فنون العبادات علينا .
وأما الصدقات والزكوات فإنما فرضت عليكم من أجل أنكم تجمعون من فضول الأموال من الحلال والحرام ، والغصب والسرقة واللصوصية ، من البخس في الكيل والموازين ، وكثرة الجمع والذخائر ، والإمساك عن النّفقة في الواجبات ، فضلا عن المسنونات ، والبخل والشح والاحتكار ومنع الحقوق ، وتجمعون ما لا تأكلون ، وتكنزون ما لا تحتاجون إليه
« الَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ »
فلو أنكم كنتم تنفقون ما فضل عنكم على فقرائكم وضعفائكم ، لما وجبت عليكم الزكوات والصدقات ، ونحن بمعزل عنها ، إذ كنا مشفقين على أبناء جنسنا ، ولا نبخل بشيء مما وجدنا من الأرزاق ، ولا ندّخر من الذّخائر مما فضل علينا ، بل نطير جائعين ، متكلين على اللّه تعالى ، ونرجع بحمد اللّه مشبعين .
وأما الذي ذكرت بأن لكم في الكتب آيات محكمات بينات للحلال والحرام ، والحدود والأحكام ، فكل ذلك تعليم لكم وتأديب لجهلكم وعماكم ،