والمقاطير « 1 » والنكال « 2 » وما شاكل ؛ وبدل المدح والثناء الهجو والشتم وسوء الثناء ؛ وبدل كل حسنة سيئة ؛ وبدل كل لذة ألم ؛ وبدل كل نعمة بؤس ؛ وبدل كل فرح غمّ وهمّ وحزن ومصيبة مما نحن بمعزل عنه ، وهذه كلها من علامات الأشقياء . وإن لنا بدلا من مجالسكم وصحوناتكم وإيواناتكم ومنادمتكم هذا الفضاء الفسيح ، وهذا الجو الواسع والرياض والخضرة على شطوط الأنهار وسواحل البحار ، والطيران على رؤوس البساتين والأشجار ، والتحليق على رؤوس الجبال ، نسرح ونروح حيث نشاء من بلاد اللّه الواسعة ، ونأكل من رزق اللّه الحلال ، من غير تعب وكد ، ألوان الحبوب والثمار نجدها من غير أذيّة أحد ، ونشرب من مياه الغدران والأنهار بلا مانع ولا دافع ، ولا نحتاج إلى حبل ولا إلى دلو ولا إلى كوز ولا قربة مما أنتم مبتلون به من حملها وإصلاحها وبيعها وشرائها أو جمع أثمانها بكد ونصب وتعب ومشقّة من الأبدان ، وعناء النفوس ، وهموم القلوب ، وهموم الأرواح . وكل ذلك من علامات العبيد الأشقياء ، فمن أين ثبت أنكم أرباب ونحن عبيد لكم ؟
ثم قال الملك لزعيم الإنس : قد سمعتم الجواب ، فهل عندكم شيء آخر من البيان ؟
قال : نعم . لنا فضائل ومناقب تدل على أن هؤلاء عبيد لنا ، ونحن أرباب .
قال الملك : ما هو ؟ فهات البيان والبرهان !
هامش
( 1 ) المقاطير : جمع مقطرة ، خشبة فيها خروق على قدر سعة رجل المحبوسين .
( 2 ) النكال : جمع نكل ، وهو القيد الشديد أو قيد من نار .