الجبلّة ، وما شاكل هذه من ألوان العذاب والعقوبات المؤلمات للأنفس والأرواح والأجساد .
كل ذلك أصابكم لمّا عصيتم ربكم وتركتم طاعته ونسيتم وصيته . فإن أول الناس آدم « وعصى آدم ربه فغوى » « إن الإنسان كان ظلوما جهولا » ونحن بمعزل عن هذه كلها . فمن أين زعمتم أنكم أرباب ونحن عبيد ، لولا الوقاحة والمكابرة ، وقلة الحياء ؟ وأنتم ما دمتم في الحياة صحيحي البدن ، ففي تعب وكد لتحصيل الالتماسات والمشتهيات . وما دمتم مرضى ففي عقوبة وحسرة ، وبعد الموت في العقاب والعذاب والخطاب ووقوف الحساب . ونحن فارغون من هذه الجملة ، فمن الموالي ، ومن العبيد منا ومنكم ؟
قال الإنسي : قد يصيبكم ، يا معشر الحيوان ، من الأمراض مثل ما يصيبنا ، ليس يخصّنا دونكم .
قال زعيم الطيور : إنما يصيب ذلك من يخالطكم منا من الحمام والديك والدجاج والبهائم والأنعام ، أو من هو أسير في أيديكم ، ممنوع عن التصرّف برأيه في أمر مصالحه . فأما من كان منّا مخلّى برأيه وتدبيره لمصالحه وسياسته ورياضته لنفسه ، فقلّ ما تعرض له الأمراض والأوجاع . وذلك أنها لا تأكل ولا تشرب إلّا وقت الحاجة ، بقدر ما ينبغي ، من أجل ما ينبغي من لون واحد ، قدر ما يسكّن ألم الجوع ، ثم تستريح وتنام وتروض ، وتمنع نفسها من الإفراط في الحركة ، والسكون في الشمس الحارة أو في الظلال الباردة ، أو السكون في البلدان الغير الموافقة لطباعها ، أو أكل المأكولات غير الملائمة لمزاجها .
فأما الذي يخالطكم من الكلاب والسنانير ، ومن هو أسير في أيديكم من البهائم والأنعام ، ممنوع من التصرّف برأيه في مصالحه ، في أوقات ما تدعوها طباعها المركوزة في جبلتها ، وتطعم وتسقى في غير وقته ، أو غير ما تشتهي ، أو من شدّة الجوع والعطش تأكل أكثر من مقدار الحاجة ، ولا
رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء — صفحة 320
مساهمون: إخوان الصفاء
ص٣٢٠