فصل
ثم قال الملك : يا معشر الإنس ، قد علمتم وسمعتم ما قال ، وفهمتم ما أجاب ، فهل عندكم شيء آخر ؟
فقام إنسي آخر أعرابي وقال : نعم ، أيها الملك ، لنا خصال ومناقب تدلّ على أننا أرباب وهم عبيد لنا .
قال الملك : هات واذكر منها شيئا .
قال : نعم .
قال : وما هي ؟
قال : طيب حياتنا ، ولذيذ عيشنا ، وطيبات مأكولاتنا من ألوان الطعام والشراب والملاذّ ، مما لا يحصي عددها إلّا اللّه تعالى . وما لهؤلاء معنا شركة فيها ، بل هي بمعزل عنها . وذلك أن طعامنا لبّ الثمار ، ولها قشورها ونواها وحطبها . ولنا لباب الحبوب ، ولها تبنها وورقها . ولنا شيرجها « 1 » ودبسها ، ولها كنسها وخشبها . ولنا بعد ذلك ألوان الخبز والرّغفان والأقراص والجرادق « 2 » من السميد والمتلون والكعك وغيرها . ولنا ألوان الطبيخ من السّكباج « 3 » والإسفيداج « 4 » والفطائر والهرائس والجواذيب « 5 » وألوان الكواسيج « 6 » ، وغيرها من الرواسين « 7 » ، وألوان الأشربة ، وألوان الشّويّ والحلوى والخبيص
هامش
( 1 ) الشيرج : دهن السمسم ، والعامة تقول سيرج .
( 2 ) الجرادق : جمع جردق وجردقة ، وهو الرغيف .
( 3 ) السكباج : مرق يعمل من اللحم والخل .
( 4 ) الإسفيداج : رماد الرصاص والآنك ، إذا شدد عليه الحريق صار دواء ملطّفا جلّاء .
( 5 ) الجواذيب : جمع جوذاب ، وهو طعام يتخذ من سكر ورز وجوز ولحم .
( 6 ) الكواسيج : الأسماك .
( 7 ) الرواسين : جمع الراسن ، وهو نبات طيب الرائحة ، يتداوى به ويقوي القلب والمعدة ، يلعق بالعسل .