نحيف الجسم ، وعليه ثوبان : إزار ورداء ، شبه المحرم راكعا ساجدا ، يتلو القرآن ، ويناجي الرحمن . فقال : من هو ذاك ؟
قال الوزير : رجل من تهامة قرشيّ .
قال الملك : فمر له أن يتكلم . فأمر له الوزير . قال : سمعا وطاعة !
فصل
قال القرشي : الحمد للّه الواحد الصمد ، الفرد الذي لم يلد ولم يولد ، ولم يكن له كفؤا أحد . هو الأول والآخر ، والظاهر والباطن ، الأول بلا ابتداء ، والآخر بلا انتهاء ، الظاهر على كل شيء قدرة وسلطانا ، والباطن في كل شيء علما ومشيئة ونفاذا وإرادة . وهو العظيم الشأن ، الواضح البرهان ، الذي كان قبل الأماكن والأزمان والجواهر ذوات الكيان .
ثم قال له : كن فيكون ، فسوّى وقدّر ، فهدى وهو بالمنظر الأعلى ، الذي رفع السماء بغير عمد ، وبناها ورفع سمكها فسوّاها ، وأغطش ليلها « 1 » ، وأخرج ضحاها ، والأرض بعد ذلك دحاها ، أخرج منها ماءها ومرعاها ، والجبال أرساها متاعا لكم ولأنعامكم . وما كان معه من إله ، إذا لذهب كل إله بما خلق ، ولعلا بعضهم على بعض ، سبحان اللّه عما يصفون ، كذب العادلون بالله ، وضلّوا ضلالا بعيدا ، وخسروا خسرانا مبينا .
هو الذي أرسل رسوله محمدا بالهدى ودين الحق ، ليظهره على الدين كلّه ولو كره المشركون ، وصلى اللّه عليه ، وعلى آله وأصحابه وعترته ، وعلى ملائكته المقرّبين وأنبيائه المرسلين ، وعلى عباده الصالحين من أهل السماوات وأهل الأرضين والمسلمين ، وجعلنا وإياكم منهم برحمته ، إنه أرحم الراحمين .
هامش
( 1 ) أغطش ليلها : جعله مظلما .