فصل
قال اليوناني : الحمد للّه الواحد الأحد ، الفرد الصمد ، الذي كان قبل الهيولى ذات الصورة والأبعاد ، كالواحد قبل الأعداد ، والأزواج والأفراد ، والمتعالي عن الأنداد والأضداد .
والحمد للّه الذي تفضل وتكرم ، وأفاض من جوده العقل الفعّال ، ذا العلوم والأسرار ، وهو نور الأنور ، وعنصر الأرواح .
والحمد للّه الذي أنتج من نوره العقل والبحث من جوهر النفس الكليّة الفلكية ، ذات الحركات ، وعين الحياة والبركات .
والحمد للّه الذي أظهر من قوة النفس عنصر الأكوان ، ذوات الهيولى والكيان .
والحمد للّه خالق الأجسام ، ذوات المقادير والأبعاد والأماكن والأزمان .
والحمد للّه مركّب الأفلاك ، والكواكب السيارات ، الموكّل بدورانها النفوس والأرواح والملائكة ذات الصّور والأشباح ، ذوي النّطق والفكر ، والحركات الدّوريّة ، وجعلها مصابيح الدّجى ، ومشرق الأنوار في الآفاق والأقطار .
والحمد للّه مركّب الأركان ، ذوات الكيان ، وجعلها مسكنا للنبات والحيوان ، والإنس والجان . وأخرج النبات ، وجعل ذلك مادّة للأبدان ، وغذاء الحيوان ، وهو المخرج من قعار البحار وصمّ الجبال ، الجواهر المعدنيّة الكثيفة ، ذوات المنافع .
والحمد للّه الذي فضّلنا على كثير من عباده تفضيلا ، إذ خص بلادنا بكثرة البقول والنّعم ، وجعلنا ملوكا بالخصال الفاضلة ، والسّير العادلة ، ورجحان العقول ، ودقّة التمييز ، وجودة الفهم ، وكثرة العلوم والصنائع العجيبة ، والطّب ، والهندسة ، والنجوم ، وعلم تركيب الأفلاك ، ومعرفة منافع