صوته يقرأ كلماته ويلحّنها .
فقال الملك للوزير : من هو ذلك ؟
قال : رجل سرياني من آل المسيح ، عليه السلام .
قال الملك للوزير : فمر له أن يتكلم . فأمره الوزير . قال : سمعا وطاعة .
فصل
قال السرياني : الحمد للّه الواحد الأحد ، الفرد الصمد ، الذي لم يلد ولم يولد ، وكان في بدئه بلا كفؤ ولا أحد ، ولا عدد ولا مدد .
ثم فلق الأصباح ، ونوّر الأنوار ، وأظهر الأرواح ، وخلق صور الأشباح ، وبرأ الأجسام ، وركّب الأجرام ، ودوّر الأفلاك ، ووكّل الأملاك ، وسوّى خلق السماوات والأرضين المدحوّات ، وأرسى الجبال الراسيات ، وجعل البحار الزاخرات ، والبراري والفلوات مسكنا للحيوان والنبات .
الحمد للّه الذي اتخذ من العذراء البتول جسد الناسوت ، وقرن به جوهر اللاهوت ، وأيّده بروح القدس ، وأظهر على يده العجائب ، وأحيا به آل إسرائيل من موت الخطيّة ، وجعلنا من أشياعه وأنصاره ، وجعل منا القسيسين والرهبان ، فنحن لا نستكبر في الأرض . وجعل في قلوبنا رأفة ورحمة ورهبانيّة ، فله الحمد والشكر والثناء . ولنا فضائل تركنا ذكرها ، وأستغفر اللّه لي ولكم ، إنه الغفور الرحيم .
قال صاحب العزيمة : قل أيضا : فما رعيناها حقّ رعايتها ، وكفرنا وقلنا :
ثالث ثلاثة ، وعبدنا الصّلبان ، وأكلنا لحم الخنزير في القربان ، وقلنا على اللّه الزور والبهتان .
ثم نظر الملك إلى رجل واقف ، فتأمله فإذا هو أسمر شديد السّمرة ،