تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
صوته يقرأ كلماته ويلحّنها . فقال الملك للوزير : من هو ذلك ؟ قال : رجل سرياني من آل المسيح ، عليه السلام . قال الملك للوزير : فمر له أن يتكلم . فأمره الوزير . قال : سمعا وطاعة .

فصل

قال السرياني : الحمد للّه الواحد الأحد ، الفرد الصمد ، الذي لم يلد ولم يولد ، وكان في بدئه بلا كفؤ ولا أحد ، ولا عدد ولا مدد . ثم فلق الأصباح ، ونوّر الأنوار ، وأظهر الأرواح ، وخلق صور الأشباح ، وبرأ الأجسام ، وركّب الأجرام ، ودوّر الأفلاك ، ووكّل الأملاك ، وسوّى خلق السماوات والأرضين المدحوّات ، وأرسى الجبال الراسيات ، وجعل البحار الزاخرات ، والبراري والفلوات مسكنا للحيوان والنبات . الحمد للّه الذي اتخذ من العذراء البتول جسد الناسوت ، وقرن به جوهر اللاهوت ، وأيّده بروح القدس ، وأظهر على يده العجائب ، وأحيا به آل إسرائيل من موت الخطيّة ، وجعلنا من أشياعه وأنصاره ، وجعل منا القسيسين والرهبان ، فنحن لا نستكبر في الأرض . وجعل في قلوبنا رأفة ورحمة ورهبانيّة ، فله الحمد والشكر والثناء . ولنا فضائل تركنا ذكرها ، وأستغفر اللّه لي ولكم ، إنه الغفور الرحيم . قال صاحب العزيمة : قل أيضا : فما رعيناها حقّ رعايتها ، وكفرنا وقلنا : ثالث ثلاثة ، وعبدنا الصّلبان ، وأكلنا لحم الخنزير في القربان ، وقلنا على اللّه الزور والبهتان . ثم نظر الملك إلى رجل واقف ، فتأمله فإذا هو أسمر شديد السّمرة ،
رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء — صفحة 284 | إخوان الصفاء