الحيوان ، والنبات ، والمعادن ، والحركات ، وآلات الرّصد والطّلّسمات ، وعلم الرياضات ، والمنطقيّات ، والطبيعيات ، والالهيّات . فله الحمد والثناء والشكر على جزيل العطاء . ولنا فضائل أخر يطول شرحها ، وأستغفر اللّه لي ولكم .
فقال صاحب العزيمة : من أين لكم هذه العلوم والحكمة التي ذكرتها وافتخرت بها ، لولا أنكم أخذتم بعضها من آل إسرائيل أيام بطليموس ، وبعضها من علماء أهل مصر أيام مسيطوس ، فنقلتموها إلى بلادكم ، ونسبتموها إلى أنفسكم ؟
فقال الملك لليوناني : ما ذا تقول فيما ذكر ؟
قال : صدق الحكيم فيما قال ، فإذا أخذناها منهم ، فإن علومنا وعلوم سائر الأمم بعضها من بعض . ولو لم يكن كذلك ، من أين للفرس علم النجوم ، وتركيب الأفلاك ، وآلات الرّصد ، لولا أنهم أخذوها من أهل الهند .
ومن أين كان لبني إسرائيل علم الحيل والسّحر والعزائم ونصب الطّلّسمات ، واستخراج المقادير ، لولا أن سليمان ، عليه السلام ، أخذها من خزائن ملوك سائر الأمم ، حينما غلب عليهم ، ونقلها إلى لغة العبرانيين وإلى بلاد الشام ، وكانت مملكته في بلاد فلسطين . وبعضها ورثها بنو إسرائيل من كتب أنبيائهم التي ألقنها إليهم الملائكة بالوحي والأنباء من الملإ الأعلى الذين هم سكان السماوات ، وملوك الأفلاك ، وجنود رب العالمين .
قال الملك للحكيم : ما تقول فيما ذكر ؟
قال : صدق ، إنما تكثر العلوم في أمة دون أمة ، وفي وقت دون وقت من الزمان . فإذا صار الملك والنبوة فيها فتغلب سائر الأمم ، وتأخذ فضلها وفضائلها ، وعلومها وكتبها ، فتنقلها إلى بلادهم وينسبونها إلى أنفسهم .
ثم نظر الملك إلى رجل عظيم الجثة ، قوي البنية ، حسن البزّة ، ناظرا نحو السماء يدير بصره مع الشمس كيفما دارت . فقال : من هو ذلك ؟
رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء — صفحة 288
مساهمون: إخوان الصفاء
ص٢٨٨