فصل
قال العبراني : الحمد للّه الواحد القديم ، الباري الحكيم ، القهّار الحي القيّوم ، الذي كان فيما مضى من الدهر والأزمان ، ولم يكن سواه .
ثم بدأ الخلق نورا ساطعا ، ومن النور نارا وقّادا ، وبحرا من الماء رجراجا ؛ وجمع بينهما ، وخلق منهما دخانا وزبدا . فقال للدخان : كن سماء هاهنا . وقال للزبد : كن أرضها هاهنا . فخلق السماوات فسوّى خلقها في يومين ، وبسط الأرض في يومين ، وخلق بين أطباقها أصناف الخلائق من الملائكة ، والجن ، والإنس ، والطير ، والسباع ، والوحوش ، والبهائم ، والأنعام ، وغير ذلك في يومين . ثم استوى على العرش في اليوم السابع ، واصطفى من خلقه آدم أبا البشر ، ومن أولاده وذريته نوحا ، ومن ذريته إبراهيم خليل الرحمن ، ومن ذريته إسرائيل ، ومن ذريته موسى بن عمران ، عليهم السلام ، وكلمه وناجاه وأعطاه آية اليد والعصا ، والتوراة ، وكتب الأنبياء ، عليهم السلام ! وفلق البحر ، وأغرق فرعون عدوّه ، وأنزل على بني إسرائيل المنّ والسلوى ، وجعلهم ملوكا ، وأعطاهم ما لم يعط أحدا من العالمين . فله الحمد والثناء والشكر والنعماء . أقول قولي هذا ، وأستغفر اللّه لي ولكم .
فقال صاحب العزيمة : نسيت ولم تقل : وجعل منّا القردة ، والخنازير ، وعبدة الطاغوت ؛ أولئك شرّ مكانا ، وأضلّ عن سواء السبيل . وضربت علينا الذّلة والمسكنة ، وباؤوا بغضب على غضب . ذلك لهم خزي في الدنيا ، ولهم في الآخرة عذاب عظيم جزاء بما كانوا يعملون .
ثم نظر الملك فرأى رجلا طويلا ، عليه ثياب من الصوف ، وعلى وسطه منطقة من السّيور ، وبيده بيرم « 1 » عود يطرحه ويبخّر فيه النار ، رافعا
هامش
( 1 ) البيرم : الكحل المذاب .